يحيط بها علما لولا وجود ( نور ) لديه يكشفها وهو العقل ، فالالتفات إلى آثار العقل ، التي هي تلك المعارف التي يكشفها العقل للإنسان هذا الالتفات هو أقرب وسيلة لمعرفته .
وإذا استيقظ العقل في ذات الإنسان كان من أبرز صفاته الإيمان بذاته ، والثقة التامة بما يكشفه من حقائق .
خلاصة القول ، إن الإسلام ينطلق من منهجه من قاعدتين :
1 - التذكرة بأن معرفة العقل هي بداية معرفة معارف الإنسان الأخرى .
2 - التوجيه بأن معرفة العقل لا تتم إلا بالعقل نفسه ، وذلك عن طريق إثارة ومقارنة بعضها بالبعض .
وحين يتعرف الإنسان على العقل ، يستطيع أن يميز العلم الصحيح عن الخيال الفارغ ، فالعقل يحكم باستحالة التناقض والتضاد ، وقبح الشر والظلم ، وبصحة الأشياء التي يحس بها الإنسان ، وأخيرا يتسطيع ان يرد كل حادثة إلى سببها . كما يتأكد العقل من أي هاجس في النفس أنه حق أم باطل ، بعد أن يعيده إلى مصدره .
والإسلام أولى جانب الحس أهمية مناسبة حيث دعا إلى النظر في آيات الباري والسير في أرض الله ، ولكنه أولى العقل أكثر اهتمامه ، لأنه موجه الحس ولنفترض أننا أبعدنا العقل لحظة واحدة من مجال الحس لنرى كيف نتخبط في الضلالات حتى لا نستيطع كشف أية حقيقة ، مهما كانت ضئيلة ، بواسطة الحس وحده ، بل إن نكران العقل يدعونا إلى التشكيك في وجود أية حقيقة وراء الحس ، بل قد ينتهي بنا إلى الشك في أن الحس شيء نابع من الأعصاب ذاتها . بمعنى أن العين لا تبصر الحقائق الخارجية إنما هي تصنع حقائق وتبصرها ، فإن لم يكن لدينا نور يحكم بأن مصدر الإحساس لا بد أن يكون حقيقة خارجية - لأنه لا يمكن وجود سبب له - لو لم يكن هذا النور موجودا لدينا فإن أية حجة لا تقدر
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥٣