تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ومكان ؟ لقد سعى مناطقة كثيرون للوصول إلى ضمان كاف يستندون إليه باطمئنان في هذا المجال ، وفيما يلي بعض هذه المساعي : 1 - أول من سعى إلى ضمان الاستقراء بتحليل قضية العلية بطريقة عملية هو ( لاشيليه ) حيث انتهى إلى تقرير مبدأين : أ - في كل سلسلة من الأحداث لا بد أن يعين وجود ظاهرة وجود ظاهرة أخرى . ب - وجود ظاهرة في نظام معين لا يتعين تعيينا حقيقيا إلا بالنسبة إلى نظام الكون . ويقصد من المبدأ الأول أن الظواهر الكونية مترابطة ، بحيث يستحيل ان تبدو ظاهرة دون ان تسبقها ظاهرة أخرى ودون أن تلحقها ظواهر ثانية ، وبهذا يكون الكون عبارة عن سلسلة من الظواهر المترابطة ولكن لا تبقى هذه الظواهر مترابطة بشكل سلسلة طويلة وبلا هدف ، بل يكون الترابط بشكل دائري ، يحده من كل جهة النظام العام ، الذي جعل للكون كله . وهذا هو معنى المبدأ الثاني ، الذي بدونه لا يمكن أن نحصل على العلم الحقيقي ، وإذا أردنا ان نضرب لظواهر الكون مثلا لقلنا نفترض جسم إنسان وفيه ما لا تحصى من الخلايا وكل خلية نفترض أنها ظاهرة تحدث ، وتتعين بظاهرة أخرى ، التي هي هنا عبارة عن خلية ثانية ( هذا هو المبدأ الأول ) . ولكن ، هل تستمر الخلايا في التكاثر إلى ما لا نهاية ؟ طبعا لا ، بل سوف تتحدد الخلايا بقدرة الجسم على تحملها وبما في الجسم من ضوابط وقوانين عامة . تسبب في ( تحديد ) تسلسل الظواهر وهذا هو المبدأ الثاني عند ( لاشيليه ) الذي يقول : هذا المبدأ هو مبدأ الغائية ، والغائية هنا ليست بالمعنى المفهوم عادة من أن مجموعة أشياء تتجه نحو غاية نهائية ، وإنما يقصد به أن ثمة نظاما يقتضي ترابط الأشياء على نحو ضروري ، من شأنه أن يجعل الجزء الواحد يتوقف في تركيبه