مجدية تماما ، وان العقول التي لا تربطها صلة بالدراسات العلمية ، هي وحدها التي تستطيع ان تشغل نفسها اليوم بمثل هذا الأمر « 1 » .
ولكن الواقع أن القانون هو خطوة في معرفة السبب ، وان العلم يمكن ان يخطو إلى الامام ليصل إلى معرفة السبب ، والعلم الحديث لا يبحث فقط عن الظواهر كيف ترتبط ببعضها ، دون أن يبحث أيضا عن أنها لماذا ترتبط ببعضها ؟ وما نجده في علم الكيمياء ، وعلم التاريخ وعلم الاقتصاد والاجتماع من البحث عن خلفيات الظواهر ، أفضل دليل على الصبغة العامة للعلم الحديث وأنها هي فهم الأسباب لا الظواهر فقط .
صحيح ان علم الفلك ، حديث الظهور نسبيا ، والذي يفتقر إلى تجارب كثيرة أخرى ، حتى يتمكن من الوصول إلى معرفة ظواهر الفلك والعلاقات الضرورية فيها . هذا العلم لا يتمكن من معرفة الأسباب الكامنة وراء هذه القوانين بسرعة . إلا أن علم التاريخ أو علم الاجتماع أو علم النفس ، يتمكن لا أقل من معرفة بعض الأسباب الداخلية التي تسبب هذه الظواهر .
أما بحث العلم عن القوانين فليس بحثا نهائيا ، بل هو بحث مؤقت حتى يمهد له الطريق إلى معرفة الأسباب بل - بعكس ما يقول كنت - إن الذي تربطه صلة وثيقة بالعلوم الحديثة يعلم أن هناك صلة قربى بين القانون والسبب ، بحيث يكاد يخفي الفارق بينهما ، وان الطريق يسير من السبب إلى القانون ، ومن القانون إلى السبب ، بصورة أمواج علمية متداخلة فلا يكاد العلم يكتشف قانونا حتى يبحث عن سببه ، وإذا عرف السبب كشف له السبب عن قانون آخر وهكذا .
بعد هذا الاستعراض يبقى السؤال الأهم وهو : ما هو ضمان الاستقراء ؟ وكيف نثبت أن الظاهرة التجريبية التي وقعت مرة سوف تقع كل مرة في كل زمان
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 233 .