الإنسان حتى يبحث عن العلاقات بحرية أكثر وبنظرات صائبة .
ثالثا : تهدينا فكرة السنة إلى حقيقة العقلانية في علاقات الكون ، بمعنى أن هناك نظاما عاما تسير ظواهر الكون جميعا وفقه ، وأن طبائع الأشياء ومقاديرها وعلاقاتها كلها محكومة لذلك الهدف الكبير ، الذي يسير الكون إليه . وهذه العقلانية التي يسميها البعض بفكرة وحدة الجمال ، مثل مذهب بلدوين (
Baldwine )
المسمى ب - (
Pancalisme )
ويدعوها لاشيليه بمبدأ ( الغائية ) ، التي وضعها في مقابل مبدأ ( الفاعلية ) . كما يدعوها كلود برنارد بالصورة الموجهة (
Idee directrice )
، هذه العقلانية ليست فكرة تجريبية بل عقلية ، كمبدأ الضرورة والإطلاق في العلاقات الكونية . ولذلك فهي تفتح الطريق إلى التجربة لمعرفة الصورة الصحيحة للأشياء ، وهي ضرورية لمعرفة الكون كفكرة الإطلاق تماما لأنه ، كما يقول لاشيليه : ( لا نستطيع أن نساير مبدأ العلل الفاعلية ، أي مبدأ الجبرية إلى نهايته بل لا بد أن يتدخل دائما مبدأ النظام ، كي يعدل من شطحات المبدأ الأول ، حتى ندرك الحقيقة الخارجية للإدراك السليم ) « 1 » .
ثم إن فكرة العقلانية لا تختلف عن فكرة الضرورة ، في إنهما معا فكرتان عقليتان وغير تجريبيتين .
والسؤال : ما هو الدليل على فكرة السنة ؟ قبل الإجابة على هذا السؤال ، دعنا نستمر مع تاريخ الفكر البشري في موضوع السبب ، بعد أن أوضحنا ان الإنسان بدل ان يتدرج من بداية السلم أراد أن يقفز من أعلاه ، وبتعبير آخر بدل أن يسعى إلى معرفة التتابع والقانون والسبب ثم العلة سعى للعكس مما سبب له كارثة علمية . . والرسالات الإلهية شرعت لتهدي الإنسان إلى خطئه ، وكانت فكرة السنة التي اعتنقها العلماء المسلمون الذين لم يتأثروا بالثقافة الغربية ، ولكن الغرب ، ظل طوال العصور الوسطى متشبثا بفكرة العلة .
هامش
( 1 ) - مناهج البحث العلمي ، الدكتور عبد الرحمن بدوي ، ص 175 .