علاقات الكون وزعمهم بأنهم استطاعوا كشف العلة فيها . هذا دون أن تتطرف في وسم الفكر القديم كله بهذه السمة إذ يوجد في الفكر القديم ومضات نور حدَّت من هذا الغرور المتطرف ، واعترفت بالجهل في مسألة العلاقات وعادت إلى فكرة السبب . بل وجد في القديم من نادى بطرح فكرة السبب ، وأخذ بفكرة علاقة الضرورة ( القانون ) . ولا ريب ان الرسالات الإلهية قد ساهمت في هذا الاتجاه وفي الحد من غرور الإنسان بفهمه للحياة .
نظرية السنة الإلهية :
العلماء المسلمون ، الذين لم يتأثروا بالثقافة الإغريقية ، أجمعوا على أن العلاقة التي تربط بين الظاهرة والأخرى إنما هي علاقة السنة الإلهية ( وهي تعني نوعا معتدلا من القانون ) ولا يدَّعون العلم بما وراء هذه السنة إلا حسب ما تكشفه لهم التجارب القطعية . وفي القرآن الحكيم ، توجيهات عديدة إلى فكرة السنة وقد جاء في آية كريمة :
( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) [ فاطر / 43 ] .
وفكرة السنة تتميز :
أولا : بضمان الاستمرار حيث إن الخالق ألزم الكون على المسير في هذا الطريق ، ولن ينحرف الكون عن هذا المسير ، كما تقول الآية : إنك لن تجد لسنة الله لا تغيير مطلقا ولا تغييرا نسبيا ، أي لا تبديلا ولا تحويلا .
وبهذه الفكرة يخرج العلم من الإيمان بالصدفة التي تتنافى كليا مع أسس العلم ، كما نضمن انتشار الظاهرة في عمقي الزمان والمكان .
ثانيا : إنها تخلصنا من العقيدة بفكرة العلية ، التي تعني أن الظاهرة تسبب الأخرى ، وفكرة السبب التي تعني أن مجموعة ظواهر تسبب ظاهرة أخرى ، وتقربنا إلى فكرة القانون الذي سيأتي إن شاء الله الحديث عنه . وبذلك يطلق فكر