سواءكان لوحده أو مع شروط أخرى ، وسواءا تأثر المؤثر بدوره أم لا تماما كما تحرق النار ، ولكنها لا توجد الإحراق بدون شروط أخرى مثل أن يكون الشيء المحترق يابسا . وكما يقرع الجرس حيث أن ملامسة لسان الجرس لحافتيه لا يحدث صوتا إن لم يكن هناك هواء يشترك في بث الصوت وانتشاره . وقد عرف مل السبب بأنه :
المجموعة الكاملة لكل الشروط الإيجابية والسلبية ، وكل أنواع الظروف ، التي متى تحققت ترتبت عليها النتيجة ، بصفة مطردة ، والسبب لا يعني مجرد تتابع ظاهرة وأخرى ، أو وجود علاقة دائمة بينهما ، بل يعني ، أيضا ، التأثير في الشيء بشكل من الأشكال ، كما أثر النار في الحرارة والقرع في الصوت ، ولكن دون أن نقول إن النار توجد الحرارة والقرع يوجد الصوت ، إذ ربما الإيجاد بفعل عدة عوامل ، داخلية وخارجية ، ليست النار أو القرع سوى واحد منها .
3 - العلاقة المطردة : وتسمى أيضا ، القانون . وهو يعني إن ظاهرة متصلة في وجودها مع ظاهرة أخرى ، دون أن نعرف أيا منهما يؤثر في الأخرى ، ولماذا هذا التأثير ؟ فمثلا هناك قانون كيمياوي يقول : ان حجم الغاز يتناسب مع ضغطه إذا ظلت درجة حرارته ثابتة .
وإذا لم تكن العلاقة دائمة لا نستطيع أن نسميها قانونا بل صدفة ، ومن الضروري وجود نوع من التتابع ، أو التلازم ، في القانون بين ظاهرتين .
4 - التتابع : ويعني أن يكون حدث آتيا بعد حدث آخر ، سواءا أثر فيه أم لا ، كما يأتي الليل بعد النهار ، دون أن يكون لليل أي تأثير في النهار .
هذه هي المراحل العلمية الأربع ، التي يتدرج الفكر البشري عبرها ، حتى يصل إلى معرفة شاملة . ذلك لأن الملاحظة الأولية ، تكشف للإنسان عن وجود تتابع بين ظاهرة وأخرى ، وحين يكون هذا التتابع كاشفا عن وجود علاقة تأثيرية ضرورية ومطردة بينهما ، يكشف الإنسان عن القانون ، وحين يعرف أسباب التأثير
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 442
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤٢