في مجموعة عوامل لنلاحظ فيما إذا كانت الظاهرة تبقى أم لا . فإذا ذهبت الظاهرة أيضا عرفنا أن هذا العامل هو المؤثر . ولكنه منهج يخص - في هذا الجانب - بعض العلوم ، بالتي يستطيع ان يتحكم فيها الإنسان ، كالطب والفيزياء ، وما أشبه . وفعلا استفادت مثل هذه العلوم كثيرا من هذا المنهج ، وقد استخدمها باستير في كشفه عن الميكروب ، حيث إنه حينما افترض ان ظاهرة التعفن ، ترجع إلى وجود حيوانات دقيقة ميكروسكوبية ، تتطرق إلى الوسائل والأجسام ، فتتغذى بها ، وتتكاثر عليها . ثم أراد البرهنة على هذا الرأي ، والرد على من سخروا منه ، أخذ أنبوبتين ووضع في كل منهما كمية واحدة من محلول السكر ، وعقمهما في ماء تزيد درجة حرارته على 100 سنتيجراد ، ثم أغلق فوهة إحديهما وترك الأخرى مفتوحة ، بعد أن اتخذ جميع ضروب الحيطة حتى تتفق جميع الظروف ، في كلتا الحالتين ، باستثناء ظرف وحيد ، وهو ان إحدى الأنبوبتين تبقى معرضة للهواء ، والأخرى غير معرضة له ، وبعد ان ترك الأنبوبتين ، مدة معينة من الزمن أعاد فحص السائل ، في كل واحدة منهما ، فوجد أن التعفن تطرق إلى سائل الأنبوبة المفتوحة ، وإن السائل في الأنبوبة الأخرى ظل سليما ، فكانت هذه التجربة حاسمة ، لأنها برهنت بحالتين متناقضتين ، على صحة فرضه القائل بأن الجراثيم هي سبب التعفن « 1 » . ان باستير استفاد من منهج الاختلاف ، إذ ان وجود ( ظاهرة ) التعفن ارتبط بوجود عامل التعرض للهواء ، وحيث لم يوجد ( عامل ) التعرض للهواء ، ما وجدت ظاهرة التعفن .
ويشترط في هذه الطريقة تنويع التجارب إلى أكبر عدد ممكن ، حتى لا يأتي احتمال وجود عامل خفي ، يرتفع عند ارتفاع العامل الأساسي ( صدفة ) كما يشترط استخدام العقل لاستبعاد العوامل العرضية ، غير ذات الوزن العلمي .
ويجب ان نحاول ربط هذا المنهج بالمنهج السابق ، بمعنى جعل قائمة
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث العلمي ، ص 199 .