للحضور ، وأخرى للغياب ، واستخدام منهج الاتفاق ثم الاختلاف معا ، لأن المنهج الأول يفيد تنويعا للملاحظة . بينما الثاني يفيد دقة فيها ، والدقة والتنويع كلاهما ضروريان .
طريقة التلازم في التغيير :
وهي الطريقة التي سماها بيكون بقائمة التدرج ، ويمكن تحديد هذه الطريقة بأنها :
( إذا لاحظنا ظاهرة تتغير كلما تغيرت ظاهرة أخرى ، في حين تبقى سائر الظواهر المحيطة الممكنة التأثير فيها ، غير متغيرة ، نعرف أن هناك علاقة سببية ، من نوع ما ، بين هذه الظاهرة وتلك ) .
ومثل هذه الطريقة : لو رأينا أن ظاهرة نرمز إليها ب - ( س ) ، مرت بحالات نقص وتمام وزيادة ، نرمز إليها ب - ( س ) و ( س ) و ( س ) ثم فتشنا ، عن الظواهر المحيطة ، فلم نلاحظ أية ظواهر أخرى تغيرت هكذا ، الا ظاهرة ( ص ) ، حيث إنها هي الأخرى مرت في نفس الحالات فكانت ( ص ) و ( ص ) و ( ص ) نعرف أن هناك علاقة بين ( ص ) و ( س ) .
ومن هنا إذا رأينا ، أنه كلما ارتفع القمر في السماء كلما ارتفع مد البحر ، وكلما مال القمر إلى المغيب كلما هبط الماء في البحر ، نعرف بوجود علاقة بين ماء البحر والقمر ، علما بأننا لاحظنا سائر الظواهر المحيطة بماء البحر ، وتغيراته فلم نجدها تتناسب مع تغيراتها . فلاحظنا الشمس ، ولم نجد علاقة بين ارتفاع الشمس وارتفاع ماء البحر . ولاحظنا الهواء ، فلم نجد علاقة بين هبوب الرياح وارتفاع المد ، فعرفنا أن الظاهرة الوحيدة ، التي تتناسب تغيراتها مع تغيرات البحر هو القمر . وهذه الطريقة تتناسب مع طريقة الاختلاف ، حيث إن طريقة الاختلاف هي حذف الظواهر غير المرتبطة بالحدث ، حتى نعرف الظاهرة
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 435
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣٥