المختلفة ، وحينئذ نعرف أن هذا العامل ، هو السبب المباشر لتلك الظاهرة . ( ويأتي مل ) بمثل الندى الذي نلاحظه على الزجاجة ، أو على لوحة معدنية ، في أحوال مختلفة ، عندما تنفخ عليها ، وعندما يكون طرف منها أبرد من الطرف الآخر ، وفي الليل ، وعندما تستخرج اللوحة من بئر ، وهكذا ان ظاهرة ( الندى ) نلاحظها في أحوال مختلفة مولدة لها ، ثم نفتش عن ذلك العامل الواحد ، الذي يستمر مع هذه الظاهرة في كل هذه الأحوال ( وهو اختلاف درجة الحرارة بين الزجاجة ، أو اللوحة ، وبين الوسط الخارجي ) ونعتقد أن هذا العامل هو فعلا ، السبب لتوليد هذه الظاهرة . والتعبير العلمي لهذا المنهج هو : إذا كان أمامنا تواجد لظاهرة واحدة في أوضاع مختلفة ، ورأينا ان كل شيء يتنوع في الأوضاع ، سوى شيء واحد ، نعرف أنه هو السبب .
مثال ذلك إذا عرفنا انه توجد ظاهرة في الأحوال التالية ( أب ج ) ( أد ه - ) ( أو ز ) عرفنا أن ( أ ) هو سبب الظاهرة لأن غيره تغير طبعا . هذا فيما إذا لم يكن هناك ما يتناسب والظاهرة ، أي ما يمكن أن يكون سببا للظاهرة ، والبرهان العقلي على صحة هذه الطريقة ، هو أن هذه الظاهرة بحاجة إلى علة ، ولا يوجد ما يمكن ان يكون علة ، إلا هذا العامل الموجود باستمرار ، لأن غيره يتخلف ، والعلة لا تتخلف ، فهذا هو السبب والعلة ، وانتقدت هذه الطريقة بعدة أمور « 1 » .
من الضروري في هذه الطريقة ان يلاحظ الباحث جميع الظروف المحيطة بالظاهرة ، حتى لا يشذ عن قلمه أي شيء ، يمكن أن يكون هو السبب المباشر لوجود الظاهرة . وهذا صعب جدا ، بل يكاد يكون مستحيلا ، لأن الطبيعة معقدة إلى أكبر حد ، وهي تحتوي على مجموعة هائلة من الأسباب ، والمسببات المتشابكة المتداخلة ، فلا يكفي مثلا ، ان نقارن بين حالتين أو ثلاث حالات توجد فيها الظاهرة ، حتى نكشف عن السبب في وجودها . ولكن هذا الانتقاد غير
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 196 .