تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
صحيح ، إذ إنه يكاد يكون تحذيرا ولفت نظر للباحث ، بأن لا يتسرع في الحكم ، إذا وجد بعض الحالات ، فوجد عاملا واحدا ، مستمراً ، إذ قد يكون هناك عامل آخر ، خفي على المشاهد ، ويكون هو السبب في ايجاد الظاهرة . هذا بالإضافة إلى أن العقل يقوم بدوره ليحدد لنا إطار الإمكان ، الذي يحتمل أن يوجد - خلاله - السبب ، وهذا التحديد ، ضروري هو الآخر ، فليس من المعقول ان يكون السبب في حرارة اليد مثلا ، وجود نار في داخل الجسم ، بقدر ما يمكن أن يكون السبب فيها ، وجود الحركة والإحتكاك . كما ليس من المحتمل ، عقلا ، ان يكون السبب هو يوم الجمعة الذي أجرينا فيه التجارب على الكائن الحي والإحتكاك . . وبتعبير آخر ، حين يقوم العقل بحذف بعض الفروض ، وتقوم التجربة بحذف الباقية إلا واحدا ، حينئذ نحصل على معرفة يقينية بالسبب . كان هذا نقدا لمنهج الاتفاق ، والنقد الآخر يقول ليس من الضرروي أن يكون الظرف الوحيد ، المشترك ، سببا في وجود الظاهرة ، لأن هذا الاتفاق قد يكون وليد الصدفة ، أو يرجع إلى أن كلا من الظرف المشترك ، والظاهرة المراد تفسيرها ، نتيجة لسبب واحد ، أو عائدا إلى وجود ظرف خفي ، يكون سببا في وجود أحد الأمرين « 1 » . ولكن هذا النقد أشبه بتحديد دور منهج الاتفاق ، إذ إن هذا المنهج إنما يصح ، فيما لو عرفنا جميع الظروف المحيطة ، وعرفنا - بالعقل أو التجربة - أن العامل الوحيد المستمر ، هو هذا العامل ، فنعرف ، بوجود الملازمة ، وهناك قد يهدينا العقل ، بأن الأول سبب للثاني ، أو العكس ، ذلك أمر آخر . يضاف إلى هذا ، ان احتمال وجود ظاهرة خفية ننفيها بالبحث الدقيق عنها ثم إن منهج الاتفاق يعتمد على سائر المناهج أيضا ، وعلينا ان لا نقتصر عليه .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 196 .