تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
المرتبطة به . وهذه الطريقة هي حذف الظواهر التي لا تتناسب تحولاتها مع تحولات الحدث لنعرف الظاهرة التي تتناسب تحولاتها مع تحولات الحدث . فطريقة التغيير النسبي نوع من طريقة الاختلاف ، ولذلك تشتركان في كثير من الشروط . ويعتمد العلم الحديث على هذه الطريقة كثيرا وذلك لعدة أسباب : أولا : لأنها دقيقة ، حيث لا تكشف فقط عن وجود علاقة بين ظاهرة وأخرى ، بل عن مقدار هذه العلاقة ونسبتها . ثانيا : لأن العلم الحديث ، لا يهتم كثيرا بمعرفة السبب والمسبب ، بقدر ما يهتم بمعرفة العلاقة بين حدث وآخر ، لكي يتم توظيفها عمليا في الحياة ، وطريقة التغيير النسبي أفضل طريقة لمعرفة العلاقات . ثالثا : لأن هذه الطريقة أيسر معرفة ، وأسهل كشفا ، إذ من السهل ان تقارن حدثا بحدث ، وتلاحظ ارتباط تغيراتهما بالبعض ، بينما من الصعب أن تحذف ظاهرة ، أو عدة ظاهرات ، للتعرف على السبب الحقيقي ، كما في الطرق الماضية . من هنا استخدم باستير هذه الطريقة في الكشف عن الميكروب ، فأخذ ثلاث مجموعات من أنابيب الاختبار ، كل مجموعة منها عشرون أنبوبة ، وملأها بسائل معين ، ثم عقم هذه الأنابيب في ماء تزيد درجة حرارته على ( 100 درجة ) وأغلق فوهاتها جميعا ، ثم فتح هذه المجموعات ، في أماكن تختلف درجة نقاء الهواء فيها ، فوق قمة جليدية ، فوق هضبة ، في الريف ، بالترتيب ، فتبين له أن نسبة التعفن في المجموعة ، التي فتحها في القمة كانت 1 من 20 أنبوبة ، وكانت هذه النسبة في الهضاب 5 من 20 ، بينما بلغت نسبة التعفن في المجموعة ، التي فتحها في الريف ، حيث تقل درجة النقاء فيها 8 من 20 ، فعرف أن هناك علاقة مطردة ، بين درجة تلوث الهواء ، وسرعة تلوث المياه ، واكتشف ان هذه العلاقة مرتبطة بالجراثيم ، التي تكثر في الأجواء المتلوثة ، وتؤثر في تعفن المياه . ولأنه من الصعب ضبط تغير الظواهر في الذاكرة ، يجدر على الباحث أن يستخدم الرسم البياني ، والجدول ، حيث