تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ويشترط في هذا المنهج أمور : الأول ، تحديد جميع الظروف المحيطة بالظاهرة . الثاني ، تنويع الملاحظة قدر الإمكان . الثالث ، الاستفادة من بصيرة التناسب في فهم السبب . وهذه الشروط هي خلاصة ما قلناه آنفا حول هذا المنهج . منهج الاختلاف : ويسميه بيكون ب - ( قائمة الغياب ) ، ويريد منا ان نضع في مقابل كل حالة ، من حالات الحضور ، حالة من حالات الغياب مثلا : الحرارة ( التي رتب بيكون قائمة لحالات الحضور فيها فأضفاها إلى 28 حالة ) توجد مع وجود الشمس ، وهذه حالة حضور ولكنها لا توجد مع غياب الشمس ، وهذه حالة غياب مثل حالة الكسوف ، أو في الليل . وفي المقارنة بين هاتين الحالتين نجد ان جميع الظروف المؤثرة واحدة ، لا ظرفا واحدا ، وهو طلوع الشمس ، أو غيابها . فهناك اختلاف في شيء واحد ، هو الذي سبب غياب الظاهرة ، من هنا يسمي ( مل ) هذه الطريقة ب - ( منهج الاختلاف ) أي اختلاف حالتين في شيء واحد ، بعد اتفاقهما في كل شيء آخر ، وهذا المنهج يدعى ( بالبرهان العكسي ) وهو يتفق مع ( معادلة التفنيد الرياضية ) ، وقد أشاد به كلود برنارد ، وأعتقد بأنه التجربة الحقيقية ، التي دعا إليها بيكون ، إذ بيكون أراد بقائمتي ( الغياب ) و ( الحضور ) عملية واحدة ، وجعل من قائمة الحضور تمهيدا لقائمة الغياب . ويقدر - هذا المنهج - حسب تعبير مل ، إذا اتفقت مجموعتان من الأحداث في كل الوجوه الا وجها واحدا فتغيرت النتيجة ، ويقدر من مجرد اختلاف هذا الوجه ، بأن ثمة صلة علية ، بين هذا الوجه ، وبين الظاهرة الناتجة . فإذا كانت لدينا مجموعة ( ك ل م ن ) تنتج ظاهرة ما ، ومجموعة أخرى ( ك ل م ه - ) ثم نتج عن ذلك اختلاف في النتيجة ، في حالة أخرى ، فإنه يوجد بين ( ن ) و ( ه - ) صلة العلية « 1 » . وهذا المنهج دقيق لأنه نستطيع أن نحذف عاملا
هامش
( 1 ) - مناهج البحث العلمي ، ص 166 .