تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
بامتحان الأجهزة في الأحوال العادية ، أو الأوزان بحسب المعايير النموذجية ، كإمتحان الترمومتر في درجة حرارة منتظمة ، أو البارومتر في مستوى سطح البحر ، أو الميزان بوضع ثقلين متساويين ، نموذجين في كلتا الكفتين . ووظيفة هذا الجانب السلبي من تحقيق الفروض ، هو إسقاط الفروض الباطلة ، وبأية طريقة ممكنة . الثاني : إثبات صحة فرض ، وذلك عن طريق تنويع التجربة عليه فمثلا : إذا كان الفرض هو ان الكائن الحي يبعث بحرارة لا بد من تجربة هذا الفرض في الشتاء والصيف ، وفي مختلف أجزاء الكائن الحي ، ومختلف أنواعه حتى يتم اثبات الفرض يقينا . هذه روح التجارب ، اما وسائلها فهي التالية :

لوائح بيكون ومناهج مل :

هناك لوائح بيكون ومناهج مل ، وهما يختلفان في أن مل أقرب إلى الطرق العلمية الحديثة من بيكون ، لذلك نفضل الحديث مباشرة عن مناهج مل مع الإشارة العابرة إلى لوائح بيكون في الأثناء .

منهج الاتفاق :

ويدعوه بيكون بقائمة الحضور ، ويعني حضور الظاهرة بأي سبب كان ، ويدعي بيكون بقنص الظاهرة في الأحوال المتفرقة ، وتسجيلها في قائمة واحدة ، ليطلع بذلك على المصدر الحقيقي المشترك ، بين المواقع المختلفة . والمثل الذي جاء به بيكون هو تسجيله ل - ( 28 ) ظاهرة حرارة من مصادر مختلفة ، من حرارة الشمس ، وحرارة الكائن الحي ، وحرارة النار ، وحرارة الاحتكاك . و . . و . . ولا بد من تسجيل الظاهرة دون الاعتماد على مجرد المشابهة ، أو المعلومات المشوهة ، وتتميز هذه المرحلة بتنويع مصادر الظاهرة ، وبذلك تتاح لنا فرصة ملاحظة الظاهرة ، في أحوال متفرقة جدا . ويسمي مل هذه الطريقة ب - ( منهج الاتفاق ) ويقول : علينا ان نلاحظ جميع الأحوال المولدة لظاهرة ما ، لنعرف فيما إذا كان هنالك ، عامل واحد ، يظل باستمرار موجودا مع الموارد