تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
( بروكا ) ، مما جعل العلماء في حيرة لفترة من الوقت ، إذ لا يمكن الاعتماد كليا على قائمة الحضور والغياب ، ومعالجة هذه المفارقة ممكنة بملاحظة درجة الحرارة شدة وضعفا ، ومن ملاحظة سائر الظروف المحيطة بحذر ووعي . فمثلا طبيعي انه إذا فقدت الشمس تقل حرارة اليد في المثل الأول ، إلا إذا ارتفعت حرارة الجسم فجأة ، وهذا إذا حدث يمكن مراقبته ومعرفته بالقياس إلى سائر الأعضاء مثلا . وفي المثل الثاني ، يمكن تمييز حالة الإنسان الذي لم يقطع منه العضو ( بروكا ) ، وحال غيره في قدرته التامة على الكلام ، أو عدم قدرته التامة ، وبالتالي نستطيع معرفة مدى تأثير الظاهرة على كافة الظروف المحيطة بها ، بالقياس إلى بصيرة التناسب ، التي زود العقل بها . وعندما نتحدث عن مناهج البحث ، عندها نعرف ان أكثر تلك المناهج ، قد تعرضت لنقد العلماء ، بسبب تشابك العلل والأسباب ، ولكن عن طريق الانتباه الشديد ، يمكن رفع هذا الاعتراض ، وحل التشابك ، ومعرفة الأسباب الحقيقية للظاهرة . 3 - لا تنفع التجربة في الأغلب في مجال التعرف على العلاقة السببية بين الشيء والآخر ، وإنما فقط في معرفة ( وجود علاقة ) سواءا كانت سببية أو غير سببية ، ذلك لأن أكثر المناهج التجريبية قد جاءت على أساس العلم الحديث ، الذي لا يهتم كثيرا بوجود علاقة سببية ، بل وجود علاقة ما ( كما سبق في بداية الكتاب ) . ومن هنا فلا يحق لنا أن نسعى وراء فهم السببية من اتباع هذه المناهج . بعد هذه المفارقات لا بد ان نلقي ضوءا على جوهر مناهج البحث التجريبية .

طرق التجربة :

الطرق التي تسمى عادة ( التجريبية ) ثلاثة :