النفس ، والتي يعالجها فرع خاص في هذا العلم يسمى بعلم النفس التحليلي .
التجربة الموضوعية :
كيف تكون التجربة موضوعية حتى تكون سليمة ومنتجة ؟ بالضبط عندما تكون خالية من عوامل الخطأ النفسية ، والاجتماعية والمصلحية والمنهجية والمادية . فالتجربة التي يقوم بها الفرد في ظروف نفسية شاذة ، والتجربة التي تتم لإثبات نظرية مختارة سلفا ، والتجربة التي يبتغي الشخص من ورائها أهدافا مصلحية كالشهرة والثروة مثلا ، والتجربة التي لا تكتمل فيها الشروط المنهجية ، أو المادية ( كالوسائل العلمية ) هل يمكن أن تكون هذه الأنواع من التجارب ناجحة ؟
وبالتالي ، لا تكون التجربة موضوعية ، ومفيدة ، إلا إذا استعرض الباحث جميع الظروف ، والظواهر المحيطة بتجربته ، وأحصاها إحصاءا ، إذ قد تكون هناك ظاهرة تخفى عليه ، وتكون ذات قيمة علمية في بحثه . ويجب ان يحصر انتباهه في تسجيل النتائج التي تؤدي إليها تجربته ، ويحدد الظروف التي يجري خلالها تجربته ، حتى لا تكون ذات أثر عكسي عليها ، ويجب أن يجمع بين دقة الملاحظة ووفرة المعلومات ، إذ لا تغني الواحدة عن الأخرى . ( ويجب على الباحث ان يعرف كيف يروض هواه ، وهذه المرونة جزء جوهري من حسن السياسة في العلم كذلك . يجب عليه ان يتصف ، إلى جانب ذلك ، بقليل من الاعتزاز بالنفس ، وكثير من الاحتقار للغرور « 1 » .
ويجب أن يكون عنده حسن الاستماع إلى الطبيعة حين تتكلم ، ذلك لأن المجرب يوجه أسئلته إلى الطبيعة ، ولكن بمجرد أن تتكلم الطبيعة ، يجب عليه ان يلزم الصمت ، وأن يلاحظ ما تجيب به ، وان يسمعها في النهاية ، وان يخضع في جميع الحالات لما تمليه عليه . يقولون : يجب على المجرب ان يقهر
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 132 . عن ( رينيه لوريش ) .