فحالة الثورة في بحوث الاجتماع ، وحالة المرض في الجسم ، وحالة الوباء في البيئة ، حالات استثنائية تفيد الباحثين كثيرا ، ولكن بشرط سلامة الطريق المستخدم لدراستها ، وهي :
أ - مراقبة حدوث الظاهرة الاستثنائية ، والخط البياني لتصاعدها والأعراض التي تصاحبها .
ب - مراقبة جميع الظواهر المحيطة بها ، التي قد تؤثر بشكل من الأشكال في الظاهرة .
ج - دراسة المناطق أو الأوقات التي تخلو من هذه الظاهرة الشاذة ، وتسجيل السمات البارزة فيها ، والتي قد يمكن أن تكون مانعة عنها . ومثال هذه التجربة : إن الطبيب يلاحظ انتشار مرض الوباء في قطر من الأقطار ، وهذه ظاهرة شاذة يمكن الاستفادة منها ، ولكن كيف يتم ذلك ؟ في البداية يجب مراقبة حدوث الظاهرة وتسجيلها ، والخط البياني لأعراضها ، وبعد هذه المراقبة لا بد من فحص بعض المرضى والظروف المحيطة بهم ، والتي تساعدنا على البند الثاني ، وهو مراقبة الظواهر المحيطة بالظاهرة من ظروف صحية « 1 » ( كنقص في بعض المواد الغذائية ) أو أوضاع جوية . وهنا يتم ربط الظاهرة ، ببعض الظواهر فمثلا بين الوباء وبين اشتداد الحرارة أو الرطوبة ، ولكن الخبير الباحث لا يقتصر على تسجيل هذه الظواهر ، بل يدرس المواقع التي لا وباء فيها ، ويقيس درجة حرارتها ، وحالة أهلها الصحية ، وما أشبه . وهذا البند الثالث هو الذي يلحق هذا البحث بالتجربة ، بالرغم من أنها تشبه الملاحظة ، والسبب هو ان الانتقال من محل إلى آخر ، ودراسة أناس مختلفين ، يشبه تدخلا في الطبيعة ، وظاهرة الوباء حالة شاذة في مجال الصحة وتشبه ظاهرة الثورات في المجتمعات ، التي تمر دراستها بذات المراحل الثلاث الماضية ، ومثلها ظاهرة العقد النفسية في علم
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 131 .