تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

التجربة بين التحديد والإرتجال :

إذا لم تكن لديك فرضية سابقة ، تريد التعرف على مدى صحتها ، كانت تجربتك ارتجالية لأنها لا تهدف تحقيق ، أي شيء معين . فالتجربة المرتجلة هي تدخل في الطبيعة ، لرؤية آثارها أنى كانت ، وهذه التجربة تفيدنا في مرحلة ما قبل البحث ، حيث نحتاج إلى وجدان رأس الخيط ، في عملية البحث . ( فبالتجربة نخلق اضطرابا في الطبيعة ، قد يوحي الينا بفكرة جديدة ، ويهدي خطانا بالتالي إلى الحقيقة ! وكثيرا ما تستخدم هذه التجربة في علم وظائف الأعضاء ، وعلم الطب وعلوم الحياة بصفة عامة . فمثلا قد نقطع بعض الأعصاب من معدة حيوان ، لرؤية التغييرات التي تترتب على ذلك في وظيفة الهضم ، وللمقارنة بين عملية الهضم في حالة طبيعية ، وبينها في حالة غير طبيعية ) « 1 » . ومن هنا نعرف ان التجربة المرتجلة ، ضرورية لمرحلة سابقة على مرحلة التجربة المحددة ، إذ ان الأولى تعطينا فكرة غامضة عن الموقف ، والثانية تقوم بشرح غموضها واستيضاحها . . من هنا كانت التجربة المحددة سلفا أفضل من غيرها ، وقد قال أحد العلماء : لا ريب في أن التجربة المرتجلة تستخدم في كثير من الأحيان كما لو كانت ضربة مسبر في عالم المجهول ، لكن من الواجب ألا توجه هذه الضربة ، إلا بناءا على فكرة سابقة توجه العالم في بحثه ، كذلك يجب على المرء ألا يجرب أبدا جريا وراء الصدفة ، أي لرؤية ما قد يترتب على التجربة ، إذ في ذلك القضاء على التفكير التجريبي « 2 » .

التجربة السلبية :

الحالات الاستثنائية ، التي توجد في الطبيعة ، ذات قيمة علمية كبيرة ، إذ إنها تبين لنا طبيعة العوامل التي قد يؤثر الواحد منها إيجابيا أو سلبيا في الظواهر .
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 118 . ( 2 ) - المصدر ، ص 115 .