تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فجاليلو في بحثه لقانون سقوط الأجسام ، قد استخدم أجساما من الحديد والنحاس والعاج الخ . . ونيوتن في تجاربه على البندول قد استخدم أنواعا مختلفة من البندولات ، من الفضة ، والنحاس ، والمعدن ، وكل هذا من أجل أن لا تكون الظاهرة قد حدثت لأسباب عرضية أخرى تتعلق بالمادة .

بين التجربة والملاحظة :

بين التجربة والملاحظة فرق بسيط ، هو أن الملاحظة ترقب لظاهرة طبيعية ، بينما التجربة ترقب لظاهرة يصنعها الإنسان . وهذا الفرق هو الذي يجعل التجربة أقرب إلى النتيجة العلمية ، وذلك لأنها تتميز بعدة سمات : أ - لأن التجربة ، هي ( صنع ) الظاهرة ، ولأن الباحث لا يصنع ظاهرة ، إلا لهدف علمي مجرد ، هو الكشف عن شيء معين ، فإن التجربة تتم على عينات قريبة جدا إلى موضوع البحث . فالملاحظ ، مثلا ، يراقب بدقة البرق ، والمجرب يصنع الشرارة الكهربائية والملاحظ لا يستطيع أن يرى البرق وحده ، ودون ان يدوخه صوت الرعد ، كما لا يمكنه أن يمدد وقت البرق ولا أن يراه ، في وقت يتناسب مع ظروفه وحالاته ، بينما المجرب يستطيع أن يصنع الشرارة وحدها وبدون إزعاج الرعد ، وأن يمددها ويوقتها بزمن يتناسب معه ، وتحديد الهدف ، أهم ميزة للتجربة ، ولذلك تكون التجربة التي لا هدف لها أشبه شيء بالملاحظة . ب - الملاحظة مراقبة فوقية للظاهرة المركبة ، من دون نفوذ إلى عناصرها الذاتية الداخلية ، فهي لا تستطيع تحديد هذه العناصر بالدقة ، ولا مدى تأثير كل واحد منها في صنع الظاهرة ، فمثلا لا يستطيع المرء بملاحظة حالة الثورة في البلد أن يعرف مدى تأثير العامل الاقتصادي فيها ، أو أي عامل آخر ، إنما يستطيع أن يفهم صفات الثورة الخارجية . بينما التجربة تحلل كل ظاهرة ( مما يمكن تحليلها ) إلى عناصرها الذاتية ،
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 422 | السيد محمد تقي المدرسي