تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
كامل ، فأساس التجربة - إذا - هو تطوير الظروف وتغييرها . والتغيير يتم بعدة طرق : أ - تغيير مصدر الظاهرة من مصدر إلى مصدر آخر ، وذلك مثل ان نبحث عن الحرارة فننوع مصادر الحرارة من الشمس ، إلى النار ، إلى حرارة الكائن الحي ، وهكذا . . وهناك نعرف الصفات العامة للحرارة التي لا ترتبط بتنوع مصادرها ، ويدعى هذا ب - ( قائمة الحضور ) أي حضور الظاهرة بحضور مصدرها . ب - تغيير في مصدر الظاهرة ، من مصدر إلى عكس المصدر ، أي ملاحظة الظاهرة في حالة وجود ذلك المصدر ، وعدم وجوده ، مثل ملاحظة الحرارة في حالة عدم وجود الشمس ، أو عدم وجود النار ، وهكذا . . وهذا يدعى ب - ( قائمة الغياب ) . ج - تتغير المصدر من ناحية الشدة أو الضعف ، مثل : قياس الحرارة مع استمرار النار ، أو مع شدتها ، أو مع ضعفها ، أو ما أشبه ، مما يمكن تغييره في مصدر الحرارة ، ثم قياس مدى الاختلاف الذي ينشأ في الظاهرة ، مع هذه التطورات وهذا يدعى ب - ( قياس المتغيرات ) . د - التغيير في محل المصدر ، مثل قياس حرارة الشمس في أعلى الجبل ، أو في أسفل الوادي ، وهكذا مما يمكن تغييرها بسببه . ه - - تغيير أي ظرف آخر متصل بالمصدر ، أو متصل بالظاهرة ، ثم ملاحظة ما إذا كانت الظاهرة مرتبطة بالمصدر ، أم لا ومشاهدة نوعية هذا الارتباط ، ومدى قوته وضعفه . من هنا نعرف أن تنويع الظاهرة ، ومشاهدات التغييرات التي تطرأ عليها بسبب هذا التنويع ، هو أساس التجربة . ومن هنا نجد أن كبار العلماء حينما أرادوا ان يتأكدوا من صحة ما افترضوه من صلة العلية بين مقدمات ونتيجة ، حاولوا ان ينوعوا التجارب ، كما نصح بذلك بيكون من قبل . فكانوا يستخدمون موادا مختلفة ، حتى لا يكون لهذه الأمور العرضية دخل في إحداث الظاهرة .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 421 | السيد محمد تقي المدرسي