تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ثالثا : ولهذه الجهة ، فعلى الفرد أن يثير ، في نفسه الشك ، في دلالة الظواهر بحجة إمكانية وجود دلالة ثانية لذات الظواهر ، لتدل على فرض مختلف عن فرضه . رابعا : الحديث القادم يبحث عن طريقة تحقيق الفروض عن طريق التجربة الخارجية ، أما طرق تحقيقها بالسبل العقلية فالحديث عنها مرتبط بالمنطق القياسي الذي بحثناه في فصل آخر من هذا الكتاب .

التجربة والعقل :

وضع المناطقة مناهج للاستقراء ، وعلينا أن نلقي نظرة عامة عليها ، قبل أن نخوض في التفاصيل ، ذلك لكي نعرف مدى قيمة هذه المناهج فنكون أفضل استخداما لها . وفي البدء نعيد إلى الذهن : إن التجربة ذاتها معتمدة على العقل ، وهي لا أكثر من مجرد ( إثارة للبصيرة العقلية ) ولذلك تصبح كل المناهج التالية خالية من القيمة الأساسية لها ، بل وعقيمة أيضا إذا لم يتزود الفرد بتبصر عقلي وانفتاح ذهني ، مثلا : طريقة البواقي هل نستطيع الاعتماد عليها كليا ، ودون الاعتماد على العقل ؟ بالتأكيد لا ، كما سيأتي إنما يجب الاعتماد على بصيرة التناسب العقلي ، وانما بطريقة البواقي نقوم باستجلاء هذه البصيرة ، وإثارتها . إذا الاعتماد الأعمى على هذه المناهج خاطئ ، إنما يجب ان نجعلها وسائل لإستثارة العقل فقط . بعد هذه التقدمة يأتي السؤال ما هي التجربة ؟ وما هي أسسها ؟

أسس التجربة :

التجربة ، كما نعلم ، تدخُّل بشري في ظروف وقوع الظاهرة ، وهذا التدخُّل ، يتم عن طريق تغيير في هذه الظروف ، ثم ملاحظة التطورات ، بوعي