كلمة في البدء
بعد وضع الفرضية علينا أن نبحث عن الوسيلة ، التي نتحقق بها من صحتها ، وقبل أن نستعرض هذه الوسيلة يجب أن نعرف .
أولا : إن أقرب وسيلة للتحقق من فرض ، هو إفساد كل الفروض المحتملة المضادة له ، بحيث يبقى الفرض هو السيد الوحيد في الموقف . ولكن هذا الأسلوب لا يمكن اتباعه في كل الحالات ، لصعوبة إثبات بطلان الفروض الممكنة جميعا .
ثانيا : لا ينفعنا في إثبات فرض ، دلالة بعض الظواهر عليه ، إذ قد توجد ذات الظواهر في فرض آخر مضاد له ، بل يزيد عليه ، مثلا : هل يكفي وجود تشابه بين شخصين ، على بيان أن أحدهما والد الآخر ؟ لا ، لأنه قد يوجد تشابه أكثر ، بين أحدهما وشخص ثالث ، وهكذا . تكون العبرة ، بالحالات المضادة للفرض ( إذ إن حالة سلبية واحدة تكفي في البرهنة ، على فساده - الفرض - في الوقت الذي تعجز فيه حالات ايجابية عديدة ، عن إثبات صدقه ) « 1 » .
اللهم الا إذا كانت الآثار واضحة الدلالة ، بشكل لا يقبل الشك .
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 186 .