تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
مركزا إلى ما يشاهده في الخارج ، ويفكر كثيرا في ارتباطها ببعضها ، وعلاقاتها الداخلية ، وبعد تركيز تام تتفتح بصيرته ، ويضع فرضا ، وغالبا يكون فرضه صحيحا . من هنا لا يكون وضع الفروض نابعا من الإلهام وحده ، بل مرتبطا بالتركيز في الملعومات ، من زاوية علاقاتها ، ببعضها ، والبصيرة هذه مركبة من عدة عناصر ، إليك بعضها : 1 - إن كل شيء مرتبط بسنة فطرية لا يحيد عنها ، وهذا يدعونا إلى البحث عن تلك السنة ، والقانون المرتبط بها ، وتدعى بالجبرية العلمية . 2 - إن هناك تماثلا كاملا بين سنن الحياة ، ففي المجرة مثلا ، تتحكم ذات السنن ، التي تسود الذرة . وكما قال الإمام علي عليه السلام : ( ان خالق النحلة هو خالق النخلة ) ، وهذا ينفعنا في الاستلهام ، مما نعرف من سنن الحياة لاكتشاف ما لا نعرف . 3 - إن هناك اتصالا زمنيا ومكانيا بين الظواهر المتفاعلة ، إذ إن الحياة لا تعرف الطفرة ، فلا يدع الماء ، مثلا ، الشاطئ المجاور له ليبلل تراب الصحراء البعيدة . وهذا الاتصال يفسر لنا كثيرا من أنواع التناسب ، في ظواهر الكون . فمثلا حينما نريد أن نعرف كيفية حدوث ظاهرة من الظواهر الضوئية ، يجب أن نبحث عن الخط الموصل بين سبب الضوء والشيء المضاء به . هذه بعض القواعد التي تستلهم البصيرة ، منها وضع الفروض ، وهناك بالطبع قواعد أخرى أشرنا إلى بعضها سابقا .

بين النظرية والفرض :

لم يبحث المناطقة هنا عن النظرية ، ولكن يبدو البحث عنها ضروريا لأنها مرحلة متقدمة من الفروض ، إذ - بعد أن يتكون عند الباحث مجموعة من الفروض