تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
لأنه لو لم يفعل ذلك وجد نفسه عاجزا عن البحث عنها . وعلى الباحث أن ينوع الفروض في أنواع ، ويدمج الواحد بالآخر ، ليتمكن بالتالي من إجراء بحوث أولية فيها ، فإذا بلغ مفترق الطرق قسم الفرض المندمج ، إلى فروض عديدة ، وهكذا . . وقد قام كبلر بدراسة عدة فروض ، حتى وصل إلى نظريته الصحيحة ، في أن مدار الكواكب هو بشكل بيضاوي ، ولكنه لم يدرس فرضا إلا بعد التأكد من بطلان الفرض السابق . وبقيت لنا في الفروض كلمتان ؛ الأولى في مدى تأثير الفروض ببصيرة التناسب ، والثانية في البحث عن مجموعة فروض متناسقة والتي تسمى بالنظرية .

الفروض وبصيرة التناسب :

منذ بداية المنهج العلمي وحتى نهايته ، أي منذ الملاحظة مرورا بالفرض وإنتهاءا بالتجربة ، تقف كل المناهج حائرة في أنه كيف يتم فهم السبب وربط الظاهرة به . فمثلا في باب الفرض وكيفية وضعه ، يقول كلود برنارد : ( إننا لا نستطيع ان نضع قواعد للاختراع في العلم ، ولا أن نعلم القواعد التي يمكن أن تراعى في إنشاء الفروض ، بحيث نأتي بفروض جيدة لأن هذه المسألة فردية خالصة ) « 1 » . ويقول الدكتور البدوي : ( فنحن هنا بإزاء ما يمكن أن يسمى باسم ( التوسم ) أي اكتشاف العلة الحقيقية ، بطريقة لا تسير على أساس البرهان المنطقي ، أو تبدأ من الظواهر مباشرة ، وهذا التوسم يتم بمران طويل ، وباعداد يختص بالنظام التحليلي لكل عامل على حدة ) « 2 » . وهذا القول صحيح نسبيا ، إذ ان وضع الفروض ، نابع من الحدس القوي ، وهو لا يخضع لنظم دقيقة ،
هامش
( 1 ) - عبد الرحمن بدوي ، مناهج البحث العلمي ، ص 148 . ( 2 ) - عبد الرحمن بدوي ، مناهج البحث العلمي ، ص 148 .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 410 | السيد محمد تقي المدرسي