الجسم ، إذ إن هذه الفروض أصبحت اليوم معروفة الخطأ ، فيجب ألا يعاد إليها . كذلك يجب الاطلاع ، أولا على جميع المعلومات المتصلة بموضوع بحثه ، ثم يبدأ في وضع الفروض ، لكي لا يعالج فرضا باطلا بالمرة .
ويشمل هذا الشرط ، ضرورة التعرف على نسبة الصحة في الفروض ، فإذا وجد فرضا بعيدا جدا عن الحقائق العلمية ، فالأفضل ان يتركه . ولكن قد توجد مفارقة معينة ، هي ان بعض الفروض تبدو بعيدة ، ليس لأنها بعيدة فعلا ، بل لأنها مخالفة للرأي السائد لدى علماء العصر ، وهنا من الخطأ جدا حذفها ، أو حتى الاستهانة بها ، فمثلا : ظل الناس يعتقدون ، إلى عهد قريب ، أن حرية الفرد هي العامل الأساسي الوحيد في تصحيح مسار الظواهر الاقتصادية والاجتماعية . ولما رأى بعض العلماء ، أن الظواهر تخضع لقوانين شبيهة بالقوانين الطبيعية لقي ( فرضه ) مقاومة عنيفة من مبدأ الأمر ، ثم أخذت هذه المقاومة في الضعف ، عندما كشف الباحثون عن بعض القوانين الاقتصادية والاجتماعية « 1 » .
الصياغة العلمية للفروض :
لأن الهدف الأساس من الفروض ، هو تسهيل البحث ، فإن الفرض الغامض ، وغير المحدد ، لا يمكنه ان يحقق هذا الهدف . من هنا وجب تحديد الفروض ، في صيغ واضحة ، ومميزة ، يمكن التحقق من صدقها . والتردد الذي يبدو في بعض الفروض هو العامل في إسقاطه ، إذا إنه يصبح مثل كلمات الدبلوماسيين ، يحتمل عدة أوجه ، بعضها صحيح ، وبعضها باطل ، وهذا يشكل أكبر خطر على العلم .
الاقتصاد في وضع الفروض :
لا يمكن للفرد أن يتحقق من صحة فرضين في آن واحد ، ولذلك يجب أن يقتصد في وضع الفروض ، وأن يتدرج في التثبت من مدى صحتها فرضا فرضا ،
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 182 .