تكون هناك قواعد للتفاعل المنظم بين الفروض ، ويجب لكي يتوفر للنظرية التناسق المنطقي ، ولكي تسمح بعملية الاشتقاق ، أن تكون هذه العلاقات الداخلية واضحة . وبدون هذا التحديد النوعي يصبح من الصعب ، أو المستحل ، استخلاص نتائج تجريبية من النظرية ) . وكمثل على نوعية العلاقة التي يجب توفرها في النظرية بين فرضين ، أو عدة فروض ، نقول : ( إن المرء يستطيع أن يفترض أن ازدياد القلق ، سيؤدي إلى انخفاض الأداء الحركي ، ويمكن - بالإضافة إلى ذلك - أن يفترض أن ازدياد تقدير الذات ، سيؤدي إلى تحسن في الأداء الحركي ) . هذان فرضان ولكنهما لا يشكلان نظرية إذ إننا ( إذا لم نعرف شيئا أكثر من ذلك ، فإن العلاقة بين هذين الفرضين ، ستكون - كما هو واضح - غير محددة ، إذ إننا نحتاج إلى معرفة شيء عن العلاقة بين القلق وتقدير الذات ، قبل أن نستطيع القيام بأي تنبوء بما يمكن أن يحدث ، في ظل ظروف يدخل فيها المتغيران ( القلق وتقدير الذات ) . من هنا يمكننا أن نقرر ( إن الصياغة الكافية للفروض النظرية ، يجب أن تزود مستخدم النظرية ، بتحديد واضح للعلاقة بين هذين الفرضين ) .
3 - لأن الهدف من النظرية هو كالهدف من الفرض ، تمهيد السبيل إلى مزيد من البحث ، فإن الوضوح هو أمر هام في وضع النظرية ، لذلك يجب أن تشتمل النظرية ، على تعريفات واضحة جدا ( وكثيرا ما تسمى هذه التعريفات ، بالتعريفات الاجرائية ) في مقابل التعريفات النهائية ( إذ إنها تحاول ان تحدد العمليات التي يمكن بها قياس المتغيرات ) ( وإذا كانت النظرية ستسهم في نهاية الأمر في علم تجريبي ، فلا بد أن تتوفر لها طريقة للترجمة التجريبية ) .
ج - وظائف النظرية :
وليست هذه التي سنذكرها فقط وظائف النظرية ، وإنما هي أيضا شروط النظرية ، إذ النظرية التي لا تؤدي هذه الوظائف ، ليست نظرية أبدا .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١٤