تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وهي ، أولا ، كما الفرض إذ تقوم النظرية بتسليط الأنوار على مناطق مظلمة من الموضوع ، وتوجه الإنسان إلى ملاحظة علاقات لم تلاحظ من قبل . ( إن جوهر أي علم ، يكمن في اكتشاف علاقات تجريبية ثابتة بين الوقائع ، والمتغيرات ، ووظيفة النظرية أن تدفع خطي هذه العملية بطريقة منظمة ) . و ( في الحالة التالية ، تسمح النظرية باشتقاق فروض نوعية قابلة للاختبار ، وهذه بدورها تؤدي إلى دراسات تجريبية نوعية ) . ومن هنا نعرف أن أهم صفة تتسم بها النظرية هي توجيه الباحث إلى مسار البحث والسماح له بمزيد من التجربة ، ولذلك من هنا فلا بد أن تكون النظرية ممكنة التجربة أو الاستدلال ، ولا تكون كالنظريات الفلسفية ، التي لا يمكن قياسها أو تقييمها . ثانيا ، لأن النظرية هي مرحلة معينة ، من البحث ، فلا بد أن تكون هناك تجارب سابقة عليها ، وتجارب لاحقة . بالنسبة إلى التجارب اللاحقة ، لا بد أن تكون النظرية هادية إليها ، مثيرة للدواعي إلى التثبت عنها ، وبالنسبة إلى التجارب الماضية يجب أن تكون جامعة لها ، ومستوحاة منها . ( إن النظرية وسيلة لتنظيم وتكامل كل ما هو معروف عن مجموعة متصلة من الوقائع ، فالنظرية الكافية للسلوك الذهني يجب أن تكون قادرة على تنظيم كل ما هو معروف عن الفصام وغيره ، في أشكال الذهن ، في إطار مفهوم ومنطقي . كما أن نظرية التعلم الكافية يجب أن تتضمن بطريقة متناسقة جميع النتائج الموثوق بها ، والتي تتناول عملية التعلم . إن النظريات تبدأ دائما ، بذلك الذي تمت ملاحظته وتقريره ) . ثالثا ، لأن النظرية تقوم بجمع الوقائع ، إلى بعضها في علاقة متبادلة ، فإنها تنظم هذه الوقائع في خطوط معينة ، وهذا التنظيم ينفع الباحث في القدرة على الملاحظة ، إذ لو كانت المشاهدات ، أو الفروض ، غير منتظمة ، احتار الباحث بينها وتعقد بسببها ( بينما تسمح النظرية للملاحظ القيام بالتجربة ، من