ومثاله أن الباحث الجنائي يزور منطقة الجريمة ، فيحدد الظروف المحيطة بها ، ويفترض عدة فروض لفاعل الجريمة ، ثم يبدأ بتحقيقها عن طريق الكلب البوليسي ، أو البصمات ، أو ما أشبه . وهذا النوع من الفروض ، لا تتسم كثيرا بشروط وضع الفرض ، ولا بفوائده ، بالرغم من إمكان إدراجها في الفروض العلمية .
2 - الفروض الفلسفية : وهي الفروض العامة التي تعالج مشاكل علمية ذات طابع عام أيضا ، وهذه بدورها نوعان :
أ - الأفكار الفلسفية ، التي يمكن التدليل عليها من تجارب علمية أو براهين عقلية ، وهذا نوع من الفروض العلمية الآتية .
ب - الأفكار الفلسفية ، التي لا يمكن التدليل عليها ، وهذا النوع لا يغني عن الحق شيئا ، بل يبقى عقبة في طريق فهم الحقيقة ، ومثاله الافتراضات الفلسفية حول الكون ، حيث كان قدماء المصريين ، يفترضون أن الكون صندوق كبير سقفه السماء ، وقاعه الأرض ، وفي السقف يوجد نهر كبير ، منه يسيل النيل ، وأن الشمس موضوعة في زورق يجري في هذا النهر .
وهذا النوع من الفروض الفلسفية ، ليست فروضا بالمعنى السابق للفرض ، إذ الفرض هو الذي يمهد لمعرفة الحقيقة ، والفروض الفلسفية توضع في مكان الحقيقة وبديلا عنها !
3 - الفروض العلمية : والفروض العلمية هي التي تعتمد على المعلومات السابقة ، وتحاول الكشف عن معلومات جديدة وذلك بوضع فروض مؤقتة ، يمكن معرفة صدقها ، ولا بد أن تجمع الشروط التالية :
1 - يجب أن يُستوحى الفرض العلمي من كل المعلومات السابقة ، حتى يكون فرضا ناضجا ، وسوف تُحذف عدة فروض منذ البدء لأنها لا تستوفي هذا الشرط . فلا يمكن الافتراض بأن الشمس تنكسف بسبب السحب الكثيفة في
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠٧