أعماق السماء ، لأن العلم قد أثبت - سلفا - بطلان هذا الفرض . من هنا يقول كلود برنارد : ( إن الأفكار التجريبية ( الفروض ) يمكن ان تولد إما لمناسبة ظاهرة نلاحظها ، وإما على أثر محاولة تجريبية ، وإما كنتيجة متممة لنظرية سبق التسليم بها ، ومن الواجب أن نلاحظ هنا أن الفكرة التجريبية ليست تعسفية ولا خيالية محضة فيجب أن ترتكز دائما إلى الحقيقة المشاهدة أي إلى الطبيعة ) « 1 » .
بلى قد تكون فروض تعتمد على مقاييس عقلية واضحة دون الاعتماد على المشاهدة والتجربة ، وعلينا أن نفكر مرتين قبل ان نأخذ بها .
2 - أن لا يكون واضح الخطأ ، وهذا الشرط تابع في الحقيقة للشرط السابق ، ذلك لأن الذي يستمد فروضه من التجارب والعلوم السابقة ، يتبين له خطأ بعض الفروض سلفا ، إنما يجب أن نضيف هنا ، إن هناك نوعا من التفكير يسمى بالتجربة العقلية ، وهو يعني الافتراض عقليا ، ثم ترتيب الآثار المترتبة على الفرضية ، حتى إذا رأى المفكر صحة تلك الآثار أو بطلانها ، لم يحتج إلى التجربة ، وإذا لم يعرف توسل بالتجربة لمعرفتها . مثلا ، إذا شاهد أحد وجود دخان كثيف في منطقته ، استعرض في فكره عدة فروض في مصدر الدخان : انه ناشئ عن حريق ، أو من مصنع ، أو من شيء آخر ، ثم يقوم الفكر بالبحث عن آثار الحريق فإن لم يجدها ، أو وجدها ، عرف مدى صحة فرضه الأول وإلا قام بالبحث ، ليعرف طبيعة هذا الفرض ، وهكذا في غيره .
من هنا فإن الواجب على من يضع فرضا أن يختبره عقليا ، فإذا بقي لديه الشك في صحته توسل بالتجربة العملية ، ولكن عليه أن لا يبقى في نفسه الشك لمجرد ( هواية الشك ) ، وبالعكس لا يتوسل باليقين للتخلص من صعوبة التجربة ، ولقد كانت افتراضات في السابق ، ثبت بطلانها ، كالفرضية القائلة بأن كل عضو يصنع كمية من الدم ، خاصة به ، أو إن القلب هو الذي يصنع دم
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 178 .