تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ب - وليس الهدف منه أن نعتمد على أفكار ميتافيزيقية في تفسير الحوادث . ج - إنما يهدف إلى ما يلي : 1 - ( لأنه لا قيمة للتجارب ، إذا تكدست فوق بعضها ، مهما كانت كثيرة العدد ، مثال ذلك المشاهدات الجوية التي تملأ جداول ( من الذهن ) لا نهاية لها ، فإن هذه الملاحظات لا تصبح ملاحظات مفيدة إلا إذا دلها العقل في أثناء جمعها ) « 1 » . فأول هدف يحققه الفرض هو تجميع الملاحظات إلى بعضها حتى تتفاعل . 2 - ولأن الظواهر يجب أن تتفاعل فلا بد أن تتجمع في وحدات ، والفرض يحقق هذه الغاية إذ يجمع الظواهر في وحدات . 3 - وحين الجمع بين الظواهر ، تبدو فجوات يجب على الفرض ان يسدها مؤقتا ، لكي يقوم بدراستها متى سنحت الفرصة له . 4 - ثم إن هذه الفجوات ، تبقى كأسئلة حائرة ، حتى بعد أن نفترض حلولا مؤقتة عنها ( لأن هذه الحلول مؤقتة ) ، فإن الهدف الرابع من الفرض ، هو دفع الإنسان إلى البحث عن أجوبة صحيحة لهذه الأسئلة . ذلك لأن الفكر من طبيعته ألا يبحث عن شيء بدون أن يلح عليه بالجواب .

وظيفة الفروض :

كما سبق آنفا وظيفة الفروض في النقاط الأربع الماضية ، ولكننا لم نزل بحاجة إلى مزيد من التفاصيل لنعرف : أولا : لو أن أعداء الفروض فكروا بعمق في الوظائف ، التي حددناها للفروض ، لما قاومها أحد منهم لا أقل بهذه الشدة .
هامش
( 1 ) - ( كونت ) عن المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 152 .