في أهمية هذا المفهوم من الفرض ، وضرورته البحثية في علم الرياضيات .
2 - الفرض بالمعنى الفلسفي : والذي يعني المفاهيم العامة التي نسلم بها من غير دليل ، لتكون وسيلة لفهم قضايا جزئية ، وبهذا المعنى استخدمه المدرسيون ، في العصور الوسطى ، وفي مبدأ عصر النهضة ، بل يبدو أن ديكارت كان يستخدم الفرض هكذا أيضا ، وهذا المفهوم من الفرض قد يكون باطلا ، ولكنه يؤدي إلى الحق في زعم المدرسيّين لهذا كانوا يقولون إن الفرض هو الفن الذي يستنتج الحق من الباطل ، ويقول ديكارت : سأفرض هنا بعض الفروض ، التي أعتقد أنها خاطئة ، وليس خطأها بمانع من أن يكون ما يستنبط منها صحيحا . وهذا النوع من الفروض هي التي قامت قيامة العصر الحديث لنفيها بل لتسفيه أصحابها ، فقد قال نيوتن : ( لقد تقدمت حتى الآن في تفسير الظواهر المساوية ، وظواهر المد والجاذبية ، ولكن لم أحدد ، بعد ، سبب هذه الجاذبية ، ولم أستطع أن أستنبط من الظواهر أسباب خواص الثقل ، ولم أتخيل فروضا لأن كل ما لا يستنبط من الظواهر يسمى ( فرضا ) وليس للفروض مكان في الفلسفة التجريبية سواء كانت فروضا ميتافيزيقية ، أم خاصة بالصفات الخفية أم ميكانيكية ) .
3 - الفرض بالمعنى البحثي : ويقصد به الحدس بحقيقة الأشياء وعرف بأنه التكهن الذي يضعه الباحث لمعرفة الصلة بين الأشياء . وأول من قال بهذا المعنى هو بيكون حيث أوصى الباحث بأن يبدأ بملاحظة الظواهر العامة التي لا يتطرق إليها الشك ، حتى إذا كون لنفسه عنها فكرة ، وجب عليه استخدام التجارب الخاصة للتأكد من صحتها ، وهذا المفهوم من الفرض هو المفهوم السائد اليوم ، ولكن الهدف منه غير واضح تماما ، وربما يكون ذلك سببا في بعض الاختلاف ، حول أهميته ، فما هو الهدف ؟
أ - ليس الهدف من الفرض ، وكما سبق مكررا ، أن يصبح مقام البحث ، أو مقام النظرية ، وهذا هو الذي حاربه فريق من العلماء .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠٣