تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الاجتماعية ، والميل إلى المخاطرة ، والتسامح مع الغموض « 1 » . وهذه هي صفات الثقة بالنفس التي تولد الحدس ، وإنه لماذا ترتبط الثقة بالحدس ؟ وارتباط الحدس بالمعلومات السابقة ، يفسر لنا السبب في أن حدس العالم يختلف عن حدس الجاهل مع أنهما حدس ، بالتالي كما يفسر لنا السبب في أن هناك ارتباطا بين الحدس وبين قوة الحواس ، فالعبقري عموما يتفوق على الشخص العادي ، في ثروته من المعلومات المختزنة . ويصدق هذا على الفنون صدقه على العلوم ، فقد برهن آجنيو على أن الذاكرة السمعية ، تلعب دورا في غاية الأهمية في الابتكار الموسيقي ، وبالمثل برهن ماير على أهمية الذاكرة البصرية في الفن التشكيلي « 2 » . ثم لأن الحقيقة كالطائر ، إذا لم تحبسها فرت ، فكثير من الناس تأتيهم الحقائق ، ولكنهم ، وربما لعدم الثقة بأنفسهم ، لا يعتنون بها حتى تذهب . من هنا ، يجب أن يكون الباحث حرا جسورا في اتباع آرائه ، وألا يقف أمام بعض المخاوف الصبيانية ، كأن يخشى مناقضة أفكاره ، للنظريات التي سبق تقريرها . ومن النادر أن تتقدم العلوم ، دون وجود نصيب من الجرأة والحرية فيها . وقد تحدثنا من قبل حول الذوق الفطري ، وما الحدس إلا نوع منه ، كما ذكرنا آنئذ . ويرتبط الحدس بالابتكار عن طريق الفرض ، حيث إن الفرض ابن للحدث وأب للإبتكار ، فبدون الفرض لا يمكن - عادة - الوصول إلى تقدم علمي كاف ، كما أنه بدون الحدس لا يمكن الوصول إلى فروض مفيدة . ويؤكد هذا الارتباط - بين الابتكار والحدس - أن التفكير الابتكاري يتميز بحدوث ما يسمى : التخمر . ( الكمسون ، أو الحضانة ) وهي مرحلة من النشاط غير الظاهر ، توصف
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 89 . ( 2 ) - المصدر ، ص 142 .