تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أحيانا أنها لحظة ما يحدث قبيل الاستنباط ، وتتميز هذه الفترة بحالة من تشتت الانتباه وتوزعه ، وعدم تركيزه على موضوع بالذات ، وعادة ما يحث أثناءها أو في نهايتها ، تقدم نحو الحل ، ويفضل أبو حطب أن يطلق على هذه الظاهرة ( التفكير الحدسي ) « 1 » . وظاهرة التخمر هي الوسيلة الأساسية في الحدس فهي رابطة بين المعلومات السابقة والحدس ، إذ ان رصيد المعلومات لدى الفرد يلعب دورا هاما في تفكيره الابتكاري ، وشرط المعلومات هذا شرط ضروري « 2 » .

الفرض تاريخيا :

لم يتفق العلماء جميعا على ضرورة الفروض ، إنما تدرجوا عبر التاريخ في إعطاء أهمية لها ، حتى جاء العصر الحديث ليضع الفرض في مقامه حيث الآن ، ولكن لماذا هذا الاختلاف في الفروض ؟ كما يبدو ، لم يتفق العلماء في معنى واحد للفرض ، ولا في هدف محدد ، فقصد كل منهم معنى مختلفا عن الآخر فعارضه فيه ، بينما هو في الواقع متفق معه ، وإنما الاختلاف في التعبير . ولذلك قبل أن نستعرض تاريخ الفرض ، لا بد أن نبين بعض المعاني التي أريدت منه وهي : 1 - الفرض بالمعنى الرياضي : ويعني الحقيقة التي لا تحتاج إلى دليل ، لأنها مسلمات وتوضع أساسا لإستنباط قضايا فرعية ، مثال ذلك قولهم إن الكمين المساويين لكم ثالث متساويان . وقد استخدم القدماء الفرض في هذا المعنى ، وعليه يدل جذر اللفظ باللغة اللاتينية (
Hypothese )
، ولم يخالف أحد من العلماء
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 90 . ( 2 ) - المصدر ، ص 189 .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 402 | السيد محمد تقي المدرسي