فكما أن وجوده واجب وضروري فإن تعقله هو الآخر واجب وضروري ولا خيار له فيه .
الجواب : حسبما يبدو من مجمل نظرية الفيض هو أن التعقل قديم ، وبلا اختيار ، فلا عمد لله حسب هذه النظرية ، لأنه فاعل بلا اختيار .
اعتراض الغزالي
ولذلك ؛ اعترض الغزالي على هذا المبدأ بالقول : معنى الفعل إخراج الشيء من العدم إلى الوجود والعالم عندهم قديم ، فليس بصحيح أن يقال : إنه حادث بمعنى مخرج من العدم إلى الوجود ، وعليه فليس هو فعلًا لله « 1 » .
ويستوحي الطوسي هذه الفكرة من الغزالي ويقول :
متعلق الإرادة يجب أن يكون حادثاً ، والعالم عندهم قديم ، فليس هذا المنقول عنهم إلا تمويهاً وتلبيساً ، وإطلاقهم الصانع عليه تعالى ليس إلا بطريق المجاز ، ثم إسناد الخلق والصنع وأمثالهما إلى الله تعالى على زعمهم أيضاً مجازي من قبيل إسناد الفعل إلى سببه « 2 » .
أما ابن رشد فإنه يعتبر قولهم بأن جسم الفلك يصدر من إمكان المعلول الأول وتعقله لهذا
الإمكان أقاويل من ابن سينا وسواه ، غير صادقة وليست جارية على أصول الفلاسفة « 3 » .
ولكن بالرغم من ذلك ترى ابن رشد يدافع عن قول الفلاسفة في مسألة الإرادة ويقول : لأنه لا في اللغة ولا في الشاهد ما يدل على قصر الفعل على الفاعل بعلم وإرادة ، بل الفاعل بالطبع لا يخل بفعله وليس كذلك فعل الفاعل بالإرادة ، فكان الفاعل الحقيقي هو الذي بالطبع والفاعل المجاز هو الفاعل بالإرادة ، ويضيف ابن
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 133 عن تهافت الفلاسفة ، ص 96 .
( 2 ) ( ) تهافت الفلاسفة للطوسي ، ص 151 .
( 3 ) ( ) دراسات ، ص 141 نقلًا عن تهافت التهافت ، ص 152 .