ثم يقول ابن رشد : فانظر في كتب القدماء لا في كتب ابن سينا وغيره الذين غيروا مذهب القوم في العالم الإلهي حتى صار ظنياً « 1 » .
ويبدو من ابن رشد أنه يركز فقط في ثلاثة إبعاد :
1 - أن مبدأ ( الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ) إنما هو عند قدماء الفلاسفة في العلة الغائية ، وأن ترابط العالم يدل على أنه مخلوق لواحد وبحكمة واحدة ، وقد طوره المتأخرون حتى أصبح ظنياً .
2 - أن فعل الله الغائب عن أبصارنا وأفكارنا وهو الله عنده يختلف عن فعل الشاهد .
3 - أن إشكالية سبب الكثرة لا يمكن حلها بالتسلسل ، لأن العاقل والمعقول واحد ، أو بتعبير أخر المعقول لا يشكل جزءاً منفصلًا عن العاقل حتى بسبب التركيب وبالتالي يصبح مصدر التكثر .
2 - انتقاد الغزالي
أما الغزالي ؛ فقد خصص اثنتين وعشرين صفحة لنقد المبدأ الثاني ، ويعتقد أنه يستحيل كون العالم فعلًا لله على أصلهم ، لأنهم قالوا لا يصدر عن الواحد ، إلا شيء واحد والمبدأ واحد من كل وجه ، والعالم مركب من مختلفات ، فلا يتصور أن يكون فعلًا لله بموجب أصلهم ، ثم يستمر في اعتراضاته التي سنذكرها إن شاء الله « 2 » .
ويقول : وما المانع في أن يقال : إن الله عالم قادر مريد يخلق المختلفات والمتجانسات وقد وردت به الأنبياء المؤيدون بالمعجزات ، ويؤكد أن القول بهذا المبدأ دعوة باطلة لا تعرف بنظر أو بضرورة « 3 » .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر عن تهافت التهافت ، ص 182 .
( 2 ) ( ) عند الحديث عن مبدأ التكثر .
( 3 ) ( ) المصدر ، ص 136 عن الغزالي في تهافت الفلاسفة ، ص 110 ، ص 131 - 132 .