جسم إلا عن جسم ولا يصدر عن غير الجسم . . لأن الخارج هو جزء من الخارج عنه ، انفصل عنه تحت ضغط ظروف خارجية وعوامل داخلية .
وإن كان الصدور يعني الخلق ، فهذا مبدأ صحيح ، إذ لا يمكن أن يكون خالق الشيء مثله ، لشهادة كل مخلوق أنه غير الخالق ، وإن الذي تشهده في المخلوقين من الضعف والعجز والمحدودية دليل على حاجتهم إلى خالق قوي مقتدر لا محدود ، وبالتالي نعرف أن صفات الخالق غير صفات المخلوقين .
ولكن كلمة الصدور لا تعطي معنى الخلق ، وتلقي ضلالًا خاطئة على مسألة الخلق الدقيقة .
وكأن هذا المبدأ يريد أن يحل الإشكالية السادسة التي كانت مطروحة منذ أرسطو على بساط الجدل الفلسفي وتتمثل في السؤال عن العلاقة بين المادي واللامادي .
خامساً : أزلية الهيولي والحركة والزمان ودوام الفعل من العلة التامة
وهذا المبدأ يعتبر أهم ركيزة لنظرية الفيض والتي تتجمع فيها نظريات أرسطو وأفلاطون لتلتقي مع نظرية أفلوطين ، وترضي أيضاً المتكلمين .
ومعنى هذا المبدأ هو أن مادة العالم ( الهيولي ) قديمة من حيث الزمان ، وإن كانت حادثة ، اسماً واعتباراً ، وهي تتسم بحركة دائمة أزلية تتشكل منها عناصر إشكال هذا الكون وحيثياته وعلاقاته وقوانينه وطبائعه .
ولأن حركة المادة قديمة ، فإن الزمان - وهو تعاقب الحركة - قديم هو الآخر .
ولأن المادة فعل الله ، أو حسب رأيهم صادر عن الله ، فإن فعل العلة التامة قديم ، لأن العلة التامة لا يتأخر عنها معلولها ، فإذا اكتملت عوامل إحراق النار فإن الاحتراق وهو معلول تلك العوامل التي نفترض إنها علة تامة ، أي لا شرط آخر سواها للاحتراق ، أقول إن المعلول لا يتأخر ، أي الاحتراق لن يتأخر عن عوامل الاحتراق .