فإن كانت من جهة الخالق ، فأنى تعددت السلسلة فهي تعود إلى المبدأ الأول ، وإن كانت من جهة المخلوق كاختلاف الماهيات أو الجهات ، فإن الكثرة ممكنة من قبل المبدأ الأول مباشرة وهذا خلاصة عشرات الردود التي انتقدوا بها النظرية .
ثالثاً : التعقل للخلق علة الوجود
ويعني أن مجرد تعقل الإله للخلق هو علة تامة لوجوده ، وبالتالي ليس إيجاده وإبداعه سوى تعقله « 1 » .
وهذا البند يسعى لحل إشكال هام ، هو : كيف صدر العالم من الرب القديم ؟
ولكي نوضح الإشكال ، وتتوضح من خلاله فكرة الفيض في الخلق ، لابد أن نقول :
أ - كما سبق ، فإن العالم عندهم قديم من ناحية الزمان ، فيطرح التساؤل : إذاً العالم الذي لم يسبقه العدم ، وكان موجوداً منذ الأزل ، كيف يكون مخلوقاً ؟ وأساساً ما هي حاجته إلى الخالق ؟
وهذا التساؤل جعل القائلين بالفيض على حافة الكفر بالله ، فتراهم يتصرفون في معنى الخلق ، فالخلق عندهم لم يعد الإبداع من العدم أو لا من شيء ( كما هو عند المليين ) بل هو تعقل الذات الإلهية لمخلوقاته في صقع الربوبية ( حسب تعبيرهم ) ، وحيث أن تعقله قديم ، فإن مخلوقاته قديمة ، وفي ذات الوقت ، لأن المعقول بحاجة إلى من يعقله ، فإن الخلق حادث بالذات .
وإذا تدبرت بعمق ، تجد منهجية ( الالتقاط ) أو الخلط واضحة في هذا المبدأ ، وأن المسافة بين الفكر الإلحادي والإيماني تضيق عند هذا المبدأ إلى درجة الالتقاء .
ب - ويبقى هنا تساؤل آخر : إذا كان الخلق بمعنى التعقل ، فإن التعقل هذا ، هل هو فعل إلهي لم يكن ثم كان ؟ وهل لله سبحانه اختيار فيه أم كان مجبوراً عليه ؟
هامش
( 1 ) ( ) من نقد ألبير نصري نادر عنه دراسات ، ص 149 .