رشد : إن الفلاسفة لا يقولون إن الله ليس مريداً بإطلاق ، بل ليس مريداً بالإرادة الإنسانية « 1 » .
اعتراضنا على المبدأ الثالث
وهناك اعتراضات عديدة على هذا المبدأ ( التعقل هو سبب الخلق ) نذكرها بإيجاز :
أ - من قال لكم أن تعقل الله هو خلقه ؟ هل ثبت لكم ببرهان ، أم ذلك نوع من التخرص ؟ أم هل شهدتم خلق الله للسموات والأرض ، أم أشهدكم الله خلق أنفسكم ؟
إن أكبر ضلالة للبشر تتمثل في دعوى العلم فيما يعلم أنه لا يملك قدرة لدركه ، كمن يدعي رؤية ما وراء الحجاب وهو يعلم قبل غيره أن شرط الرؤية انعدام الحجاب ، ولكنه يكابر ويدعي أنه يرى . أوليس يعيش في ضلال بعيد ويقول القرآن الحكيم :
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ( لقمان / 20 )
ب - حتى بالقياس إلى الإنسان ، فإن مجرد تعقل الشيء لا يبرر خروجه من إطار العدم إلى حد الوجود .
ج - وأساساً ماذا يعني التعقل ؟ هل يعني العلم بالشيء ؟ والعلم لا يبرر الخلق ، لأن العلم قد يسبق الوجود كعلمك مثلًا بطلوع الشمس غداً ، فلو كان العلم خلقاً إذاً لوجب تحقق طلوع الشمس الآن وليس غداً .
ونتساءل : هل يعلم الله المستقبل البعيد أم لا ؟ إن قالوا : نعم ، قلنا : فكيف لا ينخلق المستقبل بمجرد العلم به ، وعلم الله خلقه ، وإن قالوا : كلا ، قلنا : إذاً أي إله هذا الذي لا يعلم ماذا يخلق وكيف يخلق ، وكل شواهد الكون دالة على أن الله قد خلق الخلق بالحق ، ووضع كل شيء موضعه .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 36 عن تهافت التهافت ، ص 157 .