ويقول القرآن : أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( الملكِ / 14 )
ويقول : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ( الأنعام / 73 )
د - ويقولون إن التعقل هو سبب الخلق ، فنقول : أوليس السبب يسبق المسبب والعلة تسبق المعلول ؟ إذا كان الله ولم يكن معه شيء في لحظة ما .
ونتساءل : كيف حدث التغيير والتحول في ذات الله ؟ أوليس التغير من صفات المخلوقين ؟
إنك ترى أن نظرية الفيض فرت من المطر إلى الميزاب ، ووقعت في ذات الإشكالية التي هربت منها ، وبصورة أشد ، لأنها حاولت أن تتهرب من تغير الله وقعت في ذات المحذور ، ولكن بعد أن أضافت إليه أخطاء جديدة مثل الكفر بعلم الله وبإرادته ، وباختياره في الخلق و . . و . .
ه - سوف يأتي الحديث عن إن شواهد الخلق تهدينا إلى أن خالق السماوات والأرض ودبرهما واسع الرحمة ، واسع القدرة ، عليم حكيم ، ونظرية الفيض تتنافى مع قدرة الله ورحمته وعلمه وحكمته ، لأنها تنفي قدرة الله على الخلق الجديد والله سبحانه يقول :
أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ق / 15 )
والنظرية تنفي علمه وحكمته ، لأنها تعتبر العلم خلقاً ، ولا يتعلق إذاً إلا بالموجود لأنه إذا علم الله شيئاً فقد أوجده ، فما لا يعلمه لا يوجد ، وما لا يوجد لا يعلمه .
وكما أن قدرة الله في أنه يخلق ما يشاء كيف شاء ، متى شاء ، وهذا مخالف لنظرية الفيض بقدر ما هو موافق لآيات الله في الكون .
رابعاً - الجسم لا يصدر عن جسم ويصدر عن غير الجسم
وهذا المبدأ غامض ربما أكثر من سائر مبادئ النظرية الغامضة هي بدورها .
فماذا يعني الصدور ؟ فإن كان يعني خروج شيء عن شيء كما الشعاع عن الشمس والطفل عن الرحم ؟ فإن عكس هذا المبدأ هو الصحيح ، أي لا يصدر