وهكذا نرى ( التجربة الصوفية ) نسخة خاطئة عند البروفسور لويس عن ( التجربة الإلهية ) .
إذ أن السعي نحو التقرب إلى الله تعالى ، والبحث عن وحي التوحيد ، والإحساس الشامل بوجوده سبحانه وتعالى ، ووعي حقيقة وجود الإنسان ، وضعفه ومحدوديته ، وحاجته إلى ربه ، كل ذلك هدف مشروع للمتصوفة ولكل إنسان ، ولكن السلوك إليه عبر أفكار الاتحاد والفناء ، ووحدة الوجود هو الخطأ .
والطريق القويم ينحصر بالإيمان والتقوى وبهداية الله تعالى عبر رسله وأوليائه ( عليهم السلام ) كما نبينه - بإذن الله تعالى - في فصل معرفة الله .
التخلص من القيود
وراء نظرية ( وحدة الوجود ) نزعة عنيفة نحو التحرر من القيود .
ولعل هذا الدافع كان الأقوى ، وتؤيده شبهة يزينها الشيطان في قلب البشر ، حيث يترآى له : أن كثيراً من الطقوس الاجتماعية أو الدينية قشور تافهة لا لب فيها ، ولا هدف يُبتغى من ورائها ، فيندفع الفرد نحو التمرد من دون تمييز ، وينتهي به الأمر إلى الفوضى والتحلل واللامسؤولية .
ولكي نوضح دور هذه النزعة في بلورة نظرية وحدة الوجود ، علينا أن نعرف : أن تحمل المسؤولية الاجتماعية هي أشد على النفس من حمل الجبال ، ويحلم كل البشر بالتخلص منها بصورة أو بأخرى ، كما آثرت السماوات والأرض والجبال الهروب منها منذ البدء ، ولولا القوانين الرادعة والتوجيهات الخلقية الشديدة ، لما وجدت أحداً يؤثر الالتزام على الفوضى .
وقد وجدت بعض النفوس طريقها نحو التحلل عن المسؤولية عبر جسر ( وحدة الوجود ) .
والعوامل الثلاث التالية ساهمت في الأمر :