يقول البروفسور لويس : « 1 »
إن الحقائق التي يقررها العلم والفكر لا تعدو أن تكون حقائق نسبية ، أو حقائق بالإضافة إلى غيرها - كما نقول في مصطلحات المنطق العربية - وبعض هذه الحقائق مقياس لبعض ، ولكنها جميعاً لا تثبت للذهن بحال من الأحوال بغير القياس إلى حقيقة مطلقة أبدية ، تحيط بها جميعاً وهي الحقيقة الإلهية .
ويقول العقاد وهو يشرح فكرة البروفسور لويس :
وليس البروفسور لويس ممن يستضعفون البراهين الفكرية التي يستعان بها على إثبات وجود تلك الحقيقة ، وليس هو كذلك ممن يؤمنون بها ويحسبونها يقيناً قاطعاً يحسن السكوت عليه ، ولكنه يرى أن هذه البراهين هي واجب العقل الذي لا يجوز له أن يتخلى عنه في سعيه إلى هذه الحقيقة وإلى كل حقيقة ، أو لا يجوز له أن يركن إلى البديهة وحدها ، ويعفي نفسه مما هو قادر عليه ، فإنه لا يستطيع أن يتقي بالبديهة إن لم يبلغ بالبحث غاية المستطاع ، وقد يشعر العقل أحياناً : أنه وثب بالإدراك الملهم وثبة تذهب به وراء المدركات التجريبية والمدركات الفكرية أو المنطقية ، ولكن هذه التجارب القاصرة هي جزء من التجربة الإلهية ، وليست شيئاً مناقضاً لها أو مستوعباً لجميع أجزاءها « 2 » .
ثم يضيف العقائد قائلًا :
فهو لا يقول بإمكان هذا الاتحاد الإلهي الإنساني ، ولا يسميه تجربة إنسانية في سبيل العرفان بالله ، بل هو يرى أن المتصوفة يخطئون التعبير عن هذه التجربة ، وينبغي أن يفرقوا بين معرفة تقوم على فناء الإنسان في الذات الإلهية ، ومعرفة تقوم على إدراكه لوجوده في صميمه ، ثم إدراكه لما هو أعظم منه وأرفع من شانه « 3 » .
هامش
( 1 ) ( ) نقل النص من مقدمة كتاب ( الله ) للعقاد ، ص 8 ، الطبعة الثامنة وهو ليس نقلًا حرفياً .
( 2 ) ( ) المصدر ، ص 9 .
( 3 ) ( ) المصدر .