وعلى صعيد المجتمع ؛ فإذا خاض صراعاً غير متكافئ مع أعداءٍ طغاة لا يرحمون ، فأشبعوه حرماناً وعذاباً وصغاراً ، هنالك يزداد عدد الهاربين من المواجهة ، والفارين إلى ظل التصوف أو سائر الأفكار التبريرية .
وقد سبق الحديث عندما أرخنا التصوف عن حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث بين كيف ظهرت الرهبنة بين النصارى عند تسلط الجبارين على المؤمنين .
ونظرية وحدة الوجود تُميع الحدود القائمة بين الظالم والمظلوم ، والعدو والصديق ، فيقول قائلهم ( ابن عربي ) حكاية عن الله :
( أنا لا أتجلى لمن يعبدني إلا على صورة معتقده ) .
ويفلسف هذه النظرية ( روجيه غارودي ) الذي أسلم قريباً فيقول : وبعد وفاة النبي بقرن واحد بداً أن هذا الهدف الكبير ، آيل حتماً إلى تحقيق جماعة عالمية موحدة بعقيدة واحدة ، تستوعب عقيدة وثقافة الجميع ، سواء كانت عقيدة السلسلة الإبراهيمية من عظام الأنبياء ، موسى ويسوع ( يقصد عيسى ) ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو حكم الهندوس وبوذا والمزديين « 1 » .
ويقول د . نصر حامد أبو زيد : إن قلب الصوفي هو وحده القادر على إدراك تنوع الحقيقة في الصور المختلفة مع ثباتها في عينها ووحدتها الذاتية ، ولذلك ؛ فالصوفي يؤمن بكل العقائد ، ويرى نسبتها من الحقيقة المطلقة ، وذلك لأن معتقده فوق كل الاعتقادات ، ويسعها جميعاً « 2 » .
وينقل نصاً عن ابن عربي يقول فيه : الحق وإن كان واحداً ؛ فالاعتقادات تنوعه وتفرقه ، وتجمعه وتصوره وتصنعه ، وهو نفسه لا يتبدل ، وفي عينه لا يتحول « 3 » .
ونقل عنه قوله :
هامش
( 1 ) ( ) وعود الإسلام ، ص 178 .
( 2 ) ( ) فلسفة التأويل ، ص 371 .
( 3 ) ( ) المصدر نقلًا عن الفتوحات 4 / 393 .