تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

أشرف العبادات :

إن هذه المعرفة هي رأس كل خير ، وأشرف كل عبادة . . . وحرام على الانسان أن يعيش عشرات السنين وهو أقرب شيء إلى الله ، وأبعد شيء عن الله ؛ أقرب اليه لو أراد ، وأبعد شيء لو لم يرد . والدعاء الكريم الوارد عن الإمام زين العابدين عليه السلام يشير إلى هذا المعنى مخاطباً رب العزة بالقول : " وإن الراحل إليك قريب المسافة ، وإن في اللّهف إلى جودك والرضا بقضائك عوضا من منع الباخلين ، ومندوحة عمّا في أيدي المستأثرين ، وأن الراحل إليك قريب المسافة ، وانك لاتحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الاعمال دونك . . " ( من دعاء أبي حمزة الثمالي ) . أي أن اللهف والتبتل إلى الله تعالى ، هو بسبب ما عند الله الذي هو أعظم بما لا يحصى ممّا في أيدي الناس ، وان الرضا والتسليم لما يقدّره الخالق الحكيم أفضل من الدنيا وما فيها . فلو أن الله سبحانه وتعالى اعطى العبد جميع الدنيا وسلبه الرضا والتسليم لما نفعته الدنيا ، بل لكانت وبالًا عليه . كل شيء . . من أجل الله : فالمنطقي هو أن يتخذ هذا العبد اعماله الصالحة قربات إلى ربه . . . فهو إذا زكّى أمواله عليه أن يعتبر التزكية تطهيرا لقلبه ، وإذا صلّى أن يتخذ من الصلاة معراجاً وقرباناً إلى ربّه ، وإذا صام أن يجعل الصوم وسيلة إلى رضوان الله تعالى ، يعني أن الزكاة والصلاة والصيام وسائر الأعمال الصالحة والعبادات ، وحتى الجهاد هي غير ذات نفع وفائدة ما لم تكن وسيلة إلى الله . فالله العليّ العظيم يقول : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ( المائدة / 35 ) ، والأعمال الصالحة مالم تكن وسيلة اليه فهي لا تعدو أن تكون أكثر من قشرة وغلاف . والحال إنما يتقبل من صلاة المرء ما