تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
توجّه فيه و " إنما يتقبل الله من المتقين " . والرسول صلى الله عليه وآله قال كذلك : " حبب اليَّ من الدنيا ثلاث ؛ النساء والطيب وقرّة عيني في الصلاة " . ( « 1 » ) فهو كان يعرج بما للكلمة من معنى بصلاته إلى الله . والسؤال الأهم في حياة الانسان هو : كم إرتفع نحو ربّه الاعلى ؟ وهل ازداد قلبه معرفة بالله ؟ وإذا ازداد بالفعل فهل تمت المحافظة على هذا الازدياد ؟ والمحور الأهم في وجود الانسان هو تصميمه وإصراره على أن تكون أعماله باتجاه معرفة خالقه ، وقبل ذلك أن يكون إصراره هذا على رأس قائمة أولوياته . وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن مدى صحة سند الحديث النبّوي الشريف القائل : " تفكّرساعة خير من عبادة سنة " ، فأجاب الإمام عليه السلام بالقول : " نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تفكر ساعة خير من قيام ليلة " . قلت : كيف يتفكر ؟ قال : " يمر بالدور الخربة فيقول : اين بانوك أين ساكنوك مالك لاتتكلمين ؟ ( « 2 » ) أي أن الأهم في النظر والفكر هو نظر وفكر الاعتبار والاتّعاظ . . . فخسارة كبرى تحلّ بالإنسان أن يحرم نفسه من معرفة الله ، وأن يغمض عينيه ويعطل عقله وإحساسه تجاه آيات الربّ المبثوثة فيه وحوله في كل أفق . وبطبيعة الحال ؛ فإن المرء حينما يزداد معرفة بالله تعالى سيزداد توكّلًا عليه ويقيناً به ، وستخلق فيه القدرة على الصبر في مواجهة الشدائد ، وسيستقيم حين البأساء والضراء ، وستكون الدنيا كلها مستجيبة ومطيعة له . أما إذا كان قلب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 141 / رواية 8 . ( 2 ) المصدر / ج 68 / ص 324 / رواية 16 .