تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وبالتالي فإن الدين يهدف إلى تكوين وبناء مجتمع اسلامي متراص الشخصية ، وقد خاطب الله جميع المؤمنين بقوله : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( التوبة / 105 ) إن معرفة الله لا تعني مجرد معلومات نظرية ؛ فهذه لوحدها لن تصل بالانسان المؤمن إلى النتيجة التي أرادها الله له ، بل هي مجموعة ممارسات عملية جهادية رفيعة المستوى . وهي ما نستطيع التعبير عنه بالايمان . والايمان عمل كله ؛ فهو الجهاد والتضحية ورفض أنداد الله ، بدءاً بالشيطان ومروراً بالنفس الامارة بالسوء وانتهاءً بالضغوط الاجتماعية المحيطة بما فيها من طواغيت الأرض والتمرد على الظلمة . من هنا جاء التوجيه الديني القائل على لسان أهل البيت عليهم السلام أنه ينبغي للانسان المؤمن بالله ورسوله أن يتهم نفسه إذا ما رأى الحياة قد استجابت له ورآها قد سهلت عليه ، لأن انعدام البلاء يعني أن الله عز وجل لا ينظر بعين الرضا إليك . وقد قال أحدهم للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : إني أحب ان أكون من أصحابكم ، فأجابه عليه السلام : " إذن استعد لنزول البلاء عليك من كلّ مكان " . وهذا هو واقع جميع الأنبياء والأولياء والصديقين ، إذ ينزل البلاء عليهم حسب درجاتهم ، حتى كان سيد المرسلين نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله يقول : " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " ، ( « 1 » ) تبعاً لمنزلته التي فاقت منازل جميع الأنبياء . وكما كان سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام حين أصيب جسده بمئات الجروح وهو على أفظع حالة من الغربة والاضطهاد يخاطب ربّه الجليل : " رضا برضاك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 39 / ص 56 .