الفصل الرابع عشر : كيف نعرف الله تعالى ؟
من أعظم وأفخر وأشرف النعم الإلهية على الناس أن عرّفهم نفسه ، حيث أنه سمح لهم بأن يعرفوه من خلال آياته . فمن يصل إلى مستوى معرفة الربّ لابد له أن يشعر ويتحسس أية نعمة عظيمة أسبغها الله تعالى عليه . وآنذاك يشعر أيضا بأية خسارة فادحة كان يعيشها ، لو لم يرتفع إلى مستوى معرفة هذا الربّ العظيم ، وأنه هل كانت الدنيا تستحق العيش فيها دون هذه المعرفة ؟ كما لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعبر فيها الانسان عن خسارته الكبرى حينما يقضي عمره كلّه في ذهول وغفلة عن رب الوجود ؛ بعيدا عن جماله وجلاله وسنائه ؛ وبعيدا عن لذّة مناجاته وقوة التوكل عليه وسعة الثقة به .
ويبقى الانسان قاصراً للغاية عن بيان مقدار ما يمكن أن ينتفع به من حبّ الله تبارك وتعالى . فالله حينما يبين للناس وللمؤمنين أهمية الصلاة وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، لا يلبث أن يذكرنا بأن ذكر الله أكبر : اتْلُ مَآ اوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ