الانسان أجوف فسيواجه في رحلة حياته الشاقّة عقبات كأداء ، وسيواجه من المصاعب ما تكبّه على وجهه . ومن أجل تحاشي الاضطرار إلى مثل هذا الواقع ، وضع الله الطرق الكفيلة والدواء الناجع ؛ وما على الانسان المتطلع إلى النجاح والسلامة سوى الاتعاظ بما يقوله الرب بعد أن يطلب - الانسان - الحرية الكاملة والمعرفة الحقّة . وقد جاء في المأثور من الدعاء بهذا الخصوص : " اللّهم عرفّني نفسك " . فالمؤمن في بحث دائم عن الأسلوب المقرّب من مركز الجذب ، ونور الأنوار ، ومحور الهدى ، وهو الله سبحانه وتعالى ومعرفته المقدسة .
ولكن كيف يمكن الاستمرار وضمان استمرار هذه المعرفة ؟
إن ضمان ذلك هو التقوى ، فالتقوى حصن المعرفة ودرع اليقين ، ومن تخلى عن التقوى اختفت عنه المعرفة .
معرفة الله ؛ ممارسة الايمان :
لقد عجنت قضية معرفة الله تعالى في القرآن الكريم بإستعراض تام للممارسات العملية الايمانية التي ينبغي على الانسان أن يقوم بها ويؤديها . نظرا إلى أن العقيدة الاسلامية لا تولي المعرفة النظرية أية أهمية ، بل إن الاسلام الحنيف ينتقد من يكتفي بمجرد العلم والادعاء ، غير المقرون بالعمل المناسب والمزامن ، ألذع الانتقاد وأقساه ، حتى جاء في الآية المباركة : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ( الصف / 2 - 3 ) . وقد حرّض ربّ العزّة في القرآن الكريم تحريضاً مباشراً على أن يقرن المؤمنون أقوالهم الايمانية بأعمالهم الصالحة ، لكي تكون للنظرية الدينية مصداقيتها الواقعية ، ولكي تكون للفرد المؤمن شخصيته المثالية غير المصابة بمرض النفاق والازدواجية .