القياس بين الرب والمربوب ، بين القادر والعاجز ، بين الغني والفقير .
منطق الروايات :
وهناك روايات عديدة وردتنا عن النبي وعن أئمة أهل البيت عليهم السلام في هذا الإطار ، فضلًا عن الكم الهائل من الآيات المباركة الخاصة بتعريف الله صفاته وبالفصل بين ذاته وبين مخلوقاته .
1 / فقد سُئل الامام أمير المؤمنين عليه السلام عن إمكانية القول بأن الله شيء ؟ فأجاب الإمام عليه السلام : " نعم ؛ تخرجه من الحدين : حد التعطيل وحد التشبيه " . ( « 1 » ) وبهذا التعبير الموجز يقسّم الإمام عليه السلام الناس من حيث الايمان إلى ثلاثة أقسام ؛ فمن أثبته بتشبيه فإنه مشرك ، ومن نفاه فإنه كافر ، ومن أثبته بلا شبه وبلا تشبيه فهو الموحّد .
فأنت حينما تقول : الله عالم ، تكون قد أخرجته من حد الجهل ؛ ولكنك في الوقت ذاته تقف حائرا عاجزا حينما تريد أن تصف علمه حق الوصف . وهكذا الواقع بالنسبة إلى باقي الصفات ، فهو قادر غير عاجز ، ولكن لا أحد يعلم اسرار القدرة الإلهية . وهذا أمر طبيعي ومنطقي من حيث وجود الخط الفاصل بين الخالق والمخلوق . ولو تساوى الطرفان في علم ما لديهما فضلًا عن قدرتهما ، إذن ، لانتفت الحقيقة القائلة بوجود خالق ومخلوق ، ويصح القول - والعياذ بالله - بأن ثمّ شركاء لله في ربوبيته .
2 / ويقول الإمام علي عليه السلام : " ما رأيت شيئا إلّا ورأيت الله قبله وبعده ومعه " . فالأشياء الموجودة تهدينا إلى رب العزة ، فعدمها الأول يعني وجود
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 3 / ص 260 / رواية 260 .