ماسبقها ، ووجودها الحاضر يعني وجود من يمدها بالحياة ، وعدمها الثاني يعني بقاء من أماتها .
3 / ويقول الإمام علي عليه السلام في الخطبة الأولى من نهج البلاغة " . . . موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة . . . " . وهذا يعني الفصل بين كل شيء وبين الخالق لكل شيء ، وانعدام المقارنة والعجز عنها إنما يحدد طبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق .
4 / وقال أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً : " . . . فبعظمته ونوره أبصره قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه اليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة . . . وهو حياة كل شيء ونور كل شيء . . . هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " . . . وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييَت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته ؟ ( « 1 » )
إن منطق الروايات الشريفة عن النبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) مختلف اختلافاً كلياً عما نص عليه فلاسفة البشر من أن كل الموجودات وَهْم ، أو ان الموجودات ما هي إلا ظلال لنور الله سبحانه وتعالى . أو أن قضية وحدة الوجود عسيرة النيل وبالغة التحقيق وبعيدة الغور ، وانه لا يذهب إلى هذا المذهب إلّا العرفاء الإلهيون والأولياء الحقيقيون . أقول : إن مثل هذه الشطحات وقع فيها من وقع بسبب تركهم العنان للخيال ، وبسبب اعتقادهم الواضح في عدم حاجتهم لما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 55 / ص 10 / رواية 8 .