تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المتلاطمة لاثبات ذلك ؟ !

علاقة المخلوق بالخالق :

2 - إن قانون العلة والمعلول إنما تصح مصداقيته إذا كان هناك تجانس بين الجانبين ، ولكن من قال بأن الخلق معلول الخالق ؟ والحال يشير إلى أن الخلق مخلوق الخالق ، والعلاقة إنما هي علاقة مخلوق بخالقه وليس علاقة معلول بِعِلّته . ونحن كمخلوقين نعجز تمام العجز عن إدراك وتصور نوع هذه العلاقة ، لأننا لا نستطيع أن نحيط علما بالرب جل جلاله ، حيث أننا لم نعط القدرة على التصور والإحاطة . فالله أكبر من أن يوصف ، وهو لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ، وقد سمت العقول إلّا اليه ، والله نفسه يقول في القرآن المجيد : مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ ( الكهف / 51 ) . إننا كمخلوقين لم نكن واعين وشاهدين على كيفية خلق أنفسنا ، ولا يمكننا القول بأن الخلق قد تمّ وفق قانون العلة والمعلول . نعم ؛ قد يمكن من حيث الوجهة اللغوية القول بأن الله سبحانه وتعالى هو علة الخلائق أو أنه علة العلل ؛ غير أن هذا ليس إلا مجرد تعبير فضفاض ، وأن مجرد التعبير لا يسعه أن يكون دليلا عقلياً . أو لنقل أن الدليل العقلي لا يستقر على مجرد تعبير مشوش . وما نعهده من الأمثلة من الحرارة والنار والبرودة والثلج وسنخية العلة ، فهي كلها تأتي في حدود المخلوقين ، وليس في حدود تعريف العلاقة بين الخالق والمخلوق . وبفطرتنا النزيهة نعرف أن الخالق غير المخلوق ، وأنه لا يصح بوجه من الوجوه