لقد استدل القائلون بنظرية وحدة الوجود على صحة مذهبهم بقانون العلة والمعلول مؤكدين بأن الخالق هو الوجود وأن المخلوق هو التجلي لهذا الوجود ، وبالتالي فهما شيئان في شيء واحد ؛ أي أن الخالق والمخلوق هما من قماشة واحدة ، وأنه ما دام هذا وذاك شيء واحد فيجب ان يفرز الأصل مثيلًا له . ومن هنا بالذات يتضح أصل التعبير الصوفي السالف : لو أن المسلم كان يعلم ما هو الصنم لأعتقد بأن عبادته عبادة لله تعالى قدسه . .
الدور والتسلسل :
ولنا في ذلك مناقشات وردود ، منها :
1 - إننا لو أثبتنا وحدة الخالق والمخلوق وأنهما في الحقيقة شيء واحد لاستغنينا عن الخالق . فنحن إنما آمنا بالخالق لأننا وجدنا في وجودنا وأنفسنا الضعف والعجز والاختلاف والتناقض والحاجة ، نظراً إلى أن هذا المخلوق المحتاج والمحدود والمحدث بحاجة إلى خالق بخلافه يختلف معه . ولو كان الخالق مثل المخلوق فيجب على هذا الأخير البحث عن خالق أعلى من الأول ، وهكذا يبقى البحث في تسلسل مستمر إلى ما لا نهاية .
ويشير أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الإطار إلى أنه " الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له . . . مستشهدٌ بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته . . وبما اضطرها اليه من الفناء على دوامه . . " ( « 1 » ) وبالفعل هكذا كان ، فلماذا نتجاوز قابلية الفطرة فينا ، حيث نجد الإجابات واضحة وناصعة ونركب الأمواج
هامش
( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة 185 .